حلية الأبرار - السيد هاشم البحراني - ج ٢ - الصفحة ١٠٩
وكانت دور مكة يومئذ سوائب (١)، لا أبواب لها، فلما بصر بهم علي عليه السلام قد انتضوا (٢) السيوف، واقبلوا عليه بها، يقدمهم خالد بن الوليد بن المغيرة (٣)، وثب به علي عليه السلام فختله (٤)، وهمز يده (٥)، فجعل خالد يقمص قماص (٦) البكر وإذا له رغاء وابذعر (٧) الصبح، وهم في عرج الدار (٨) من خلفه، وشد عليهم علي عليه السلام بسيفه، يعنى: سيف خالد، فأجفلوا (٩) امامه اجفال النعم إلى ظاهر الدار وتبصروه، فإذا هو علي عليه السلام، فقالوا: انك لعلى؟! قال: انا على، قالوا: فانا لم نردك، فما فعل صاحبك؟ قال: لا علم لي به، وقد كان علم يعنى: عليا ان الله تعالى قد أنجى نبيه صلى الله عليه وآله بما كان اخبره من مضيه إلى الغار، واختبائه فيه، الحديث. وفيه طول تقدم باسناده في الباب الخامس عشر من المنهاج الأول في رسول الله صلى الله عليه وآله، فليؤخذ من هناك (١٠).
٨ - السيد الرضى قدس الله سره في " الخصائص "، باسناد مرفوع، قال: قال ابن الكواء لأمير المؤمنين: أين كنت حيث ذكر الله نبيه وأبا بكر ﴿ثاني اثنين إذ هما في الغار، إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا﴾ (11) فقال

١) السوائب: جمع السائبة أي المهملة، والسائب: المال الذي لا حفاظ عليه.
٢) انتضوا السيوف: سلوها من غمدها.
٣) خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي القرشي مات سنة (٢١) ه.
٤) ختله: خدعه، يقال: خاتل الصياد أي مشى قليلا قليلا لئلا يحس.
٥) همز يده: غمزها وضغطها.
٦) قمص البعير: وثب ونفر، والبكر (بفتح الباء وسكون الكاف): الفتى من الإبل.
٧) ابذعر: تفرق، وفى المصدر: فجعل خالد يقمص قماص البكر، ويرغو رغاء الجمل ويذعر ويصيح.
٨) عرج الدار: قال في البحار: أي منعطف الدار أو مصعدها وسلمها.
٩) فاجفلوا: فاسرعوا.
١٠) أمالي الطوسي ج ٢ / ٧٨ - ٨٦ - وعنه البحار ج ١٩ / ٥٧ - ٦٧ ح ١٨ - والبرهان ج ٢ / ٧٤ ح ٢، وتقدم بتمامه في ج ١ / ١٣٩ ح ٧.
١١) التوبة: ٤٠.
(١٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 104 105 106 107 108 109 110 111 112 113 114 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الأول: في شانه عليه اسلام في الأمر الأول 9
2 الباب الثاني: وهو من الباب الأول 15
3 الباب الثالث: في مولده الشريف وكلامه عليه السلام في بطن أمه وحال ولادته عليه السلام. 19
4 الباب الرابع: في تربية رسول الله صلى الله عليه وآله له عليه السلام واختصاصه برسول الله صلى الله عليه وآله 27
5 الباب الخامس: في انه عليه السلام أول من اسلم وصلى مع رسول الله صلى الله عليه وآله وهو صغير. 33
6 الباب السادس: في انه عليه السلام أول من اسلم وصلى مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من طريق المخالفين. 43
7 الباب السابع: فيما أجاب به النبي صلى الله عليه وآله حين قيل في اسلامه طفلا 55
8 الباب الثامن: في شدة يقينه وايمانه 61
9 الباب التاسع: فيما ذكره الحسن عليه السلام من سوابق أبيه عليه السلام 71
10 الباب العاشر: في تربيت أحواله عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم 83
11 الباب الحادي عشر: في صبره وتورطه في صعب الأمور رضا لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وآله 87
12 الباب الثاني عشر: في مبيته على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وفيه نزل قوله تعالى (ومن الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله) 103
13 الباب الثالث عشر: من الأول من طريق المخالفين. 111
14 الباب الرابع عشر: في فضل سوابقه عليه السلام وسعتها. 119
15 الباب الخامس عشر: وهو من الباب الأول من طريق المخالفين 129
16 الباب السادس عشر: في حديث الأعمش مع المنصور، وانه كان يحفظ في فضائل أمير المؤمنين عليه السلام عشرة آلاف فضيلة، وهو مذكور أيضا من طريق المخالفين 137
17 الباب السابع عشر: في تضاعف ثوابه عليه السلام من طريق الخاصة والعامة 153
18 الباب الثامن عشر: في قوته عليه السلام. 161
19 الباب التاسع عشر: في شجاعته عليه السلام. 167
20 الباب العشرون: في عبادته عليه السلام. 171
21 الباب الحادي والعشرون: في بكائه من خشية الله وخشوعه عليه السلام. 181
22 الباب الثاني والعشرون: في خوفه من الله تعالى. 187
23 الباب الثالث والعشرون: في أدعية له مختصرة في السجود، وعند النوم، وإذا أصبح، وإذا امسى عليه السلام. 193
24 الباب الرابع والعشرون: في تصوير الدنيا له عليه السلام واعراضه عنها وطلاقه عليه السلام لها ثلاثا. 197
25 الباب الخامس والعشرون: في زهده في الدنيا، وهو من الباب الأول من طرق الخاصة والعامة. 209
26 الباب السادس والعشرون: في زهده عليه السلام في الملبس والمطعم والمشرب. 215
27 الباب السابع والعشرون: وهو من الباب الأول. 225
28 الباب الثامن والعشرون: في زهده في المطعم والمشرب والملبس من طريق المخالفين 237
29 الباب التاسع والعشرون: في عمله عليه السلام بيده، وعتقه الف مملوك من كد يده 251
30 الباب الثلاثون: في عمله عليه السلام في البيت وتواضعه عليه السلام. 259
31 الباب الحادي والثلاثون: في جوده عليه السلام، وفيه نزلت (ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة) 263
32 الباب الثاني والثلاثون: وهو من الباب الأول. 273
33 الباب الثالث والثلاثون: في انه عليه السلام لا تأخذه في الله لومة لائم 281
34 الباب الرابع والثلاثون في تظلمه ممن تقدم عليه في الخطبة الشقشقية. 289
35 الباب الخامس والثلاثون: في تظلمه، وهو من الباب الأول. 297
36 الباب السادس والثلاثون: في احتجاجه على أبى بكر في إمامته عليه السلام وانه عليه السلام الامام دونه، واقرار أبى بكر له عليه السلام باستحقاقه الامام دونه. 305
37 الباب السابع والثلاثون: في احتجاجه على أبى بكر وعمر حين دعى إلى البيعة واعتراف عمر له عليه السلام. 315
38 الباب الثامن والثلاثون: في احتجاجه على أهل الشورى وفيهم عثمان واقرارهم له عليه السلام. 323
39 الباب التاسع والثلاثون: في علة تركه مجاهدة من تقدم عليه. 339
40 الباب الأربعون: في تركه مؤاخذة عدوه مع قدرته عليه. 347
41 الباب الحادي والأربعون: في عدله عليه السلام وقسمته بالسوية. 355
42 الباب الثاني والأربعون: في صبره وامتحانه عليه السلام قبل وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعده. 359
43 الباب الثالث والأربعون: في طلبه تعجيل الشهادة حين بشربها. 383
44 الباب الرابع والأربعون: في صفته عليه السلام. 393
45 الباب الخامس والأربعون: ان أمير المؤمنين وبنيه الأئمة عليهم السلام أفضل الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. 397
46 الباب السادس والأربعون: انه عليه السلام خير البرية من طريق الخاصة والعامة 407
47 الباب السابع والأربعون: في حسن خلقه، وإكرامه الضيف، والحياء، وغير ذلك 413
48 الباب الثامن والأربعون: في المفردات. 417
49 الباب التاسع والأربعون: في انه عليه السلام لم يفر من زحف ومصابرته في القتال 427
50 الباب الخمسون: ان رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى اليه عليه السلام من طريق الخاصة والعامة. 437