المصباح - الكفعمي - الصفحة ٦٩٧
خشيته مشفقون يحكمون بأحكامه ويستنون بسنته ويقيمون حدوده ويؤدون فروضه ولم يدع الخلق في بهم صماء ولا في عمى بكماء بل جعل لهم عقولا مازجت شواهدهم وتفرقت في هياكلهم حققها في نفوسهم واستعبد بها [لها] حواسهم فقررتها على أسماع ونواظر وأفكار وخواطر ألزمهم بها حجته وأراهم بها محجته وأنطقهم عما شهد به بألسن درية بما قام فيها من قدرته وحكمته وبين عندهم بها من عظمته ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة وإن الله لسميع بصير شاهد خبير واعلموا أن الله جمع لكم معشر المؤمنين [المسلمين] في هذا اليوم عيدين عظيمين كبيرين لا يقوم أحدهما إلا بصاحبه ليكمل عندكم جميل صنعه ويقفكم على طريق رشده ويقفو بكم آثار المستضيئين بنور هدايته ويسهل لكم منهاج قصده ويوفر عليكم هنيء رفده فجعل الجمعة مجمعا ندب إليه لتطهير ما كان قبله وغسل ما أوقعته مكاسب السوء من مثله إلى مثله وذكرى للمؤمنين وبيان خشية المتقين ووهب من ثواب الأعمال فيه أضعاف ما وهب لأهل طاعته في الأيام قبله وجعله لا يتم إلا بالائتمار بما أمر به والانتهاء عما نهى عنه والبخوع بطاعته فيما حث عليه وندب إليه ولا يقبل توحيده إلا بالاعتراف لنبيه صلى الله عليه وآله بنبوته ولا يقبل دينا إلا بولاية من أمر بولايته ولا تنتظم أسباب طاعته إلا بالتمسك بعصمته وعصم أهل ولايته فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه وآله في يوم الدوح ما بين به عن إرادته في خلصائه وذوي اجتبائه وأمره بالبلاغ وأنزل الخبل بأهل الزيغ والنفاق وضمن له عصمته منهم وكشف من خبايا أهل الريب وضمائر أهل الارتداد ما رمز فيه فعقله المؤمن
(٦٩٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 692 693 694 695 696 697 698 699 700 701 702 ... » »»