المسائل العكبرية - الشيخ المفيد - الصفحة ٢٨
وإن قيل: إن أشباح آل محمد عليهم السلام سبق وجودها وجود آدم 1، فالمراد بذلك أن أمثلتهم 2 في الصور كانت في العرش فرآها آدم 3 وسأل عنها فأخبره الله 4 أنها أمثال صور من ذريته 5 شرفهم بذلك وعظمهم به. فأما أن يكون 6 ذواتهم عليهم السلام كانت قبل آدم موجودة، فذلك باطل بعيد من الحق، لا يعتقده.
محصل ولا يدين به عالم، وإنما قال به طوائف من الغلاة الجهال، والحشوية من الشيعة الذين لا بصر 7 لهم بمعاني الأشياء ولا حقيقة الكلام.
وقد قيل: إن الله تعالى كان قد كتب أسماءهم على العرش 8 فرآها آدم 1 - رص، مر، رض 2: + عليه السلام.
2 - مر، رض 2: مثلهم.
3 - رض، مر: + عليه السلام.
2 - رض: + تعالى. مر: + عز وجل.
5 - قال علي بن الحسين عليه السلام: حدثني أبي، عن أبيه، عن رسول الله صلى الله عليه وآله (قال:) قال: يا عباد الله إن آدم لما رأى. النور ساطعا من صلبه - إذ كان الله قد نقل أشباحنا من ذروة العرش إلى ظهر - رأى النور ولم يتبين الأشباح فقال: يا رب في ما هذه. الأنوار؟ قال الله عز وجل: أنوار أشباح نقلتهم من أشرف بقاع عرشي إلى ظهرك، ولذلك أمرت الملائكة بالسجود لك، إذ كنت وعاءا لتلك الأشباح. فقال آدم: يا رب لو بينتها لي؟ فقال الله عز وجل: أنظر يا آدم إلى ذروة العرش. فنظر آدم، ووقع (رفع - ن خ) نور أشباحنا من ظهر آدم على ذروة العرش، فانطبع فيه صور أنوار أشباحنا التي في ظهره كما ينطبع وجه الانسان في المرآة الصافية، فرأى أشباحنا. فقال يا رب ما هذه الأشباح؟ قال الله تعالى: يا آدم هذه الأشباح أفضل خلائقي وبرياتي هذا محمد وأنا المحمود الحميد في أفعالي شققت له اسما من اسمي. وهذا على، وأنا العلي العظيم. شققت له اسما من اسمي.
وهذه، فاطمة وأنا، فاطر السماوات والأرض، فاطم أعدائي عن رحمتي يوم لفصل قضائي وفاطم أوليائي عما يعر ويسيئهم (يعتريهم ويشينهم - البحار) شققت لها اسما من اسمي. وهذان الحسن والحسين وأنا المحسن المجمل شققت أسميهما من أسمى هؤلاء خيار خليقتي وكرام بريتي، بهم آخذ وبهم أعطي، وبهم أعاقب وبهم أثيب فتوسل إلي بهم. يا آدم وإذا دهتك داهية فاجعلهم إلى شفعاءك، فإني آليت على نفسي قسما حقا (أن) لا أخيب بهم آملا، ولا أرد بهم سائلا. (التفسير المنسوب. إلى الإمام العسكري - تحقيق ونشر مدرسة الإمام ا لمهدي ص 219، وبحار الأنوار 26 / 327).
6 - رص، مل، مر: تكون.
7 - مر، رض 2: لا نظر.
8 - عن أبي جعفر عليه السلام:... وأن اسمه لمكتوب على العرش: محمد رسول الله صلى الله عليه وآله (بحار الأنوار 16 / 98).
(٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 ... » »»