خاتمة المستدرك - الميرزا النوري - ج ٢ - الصفحة ١٩٠
أن تغمض عن خطئي بصدق الولاء! أو سلكت بي سيرتك بالأعداء!.
فما عذره (رحمه الله) في الجواب؟.
وأخرج الصدوق في العيون بإسناده عن عم محمد بن يحيى بن أبي عباد قال: سمعت الرضا عليه السلام يوما " ينشد شعرا ":
كلنا نأمل مدا " في الأجل * والمنايا هن آفات الأمل لا تغرنك أباطيل المنى * والزم القصد ودع عنك العلل إنما الدنيا كظل زائل * حل فيها راكب ثم رحل فقلت: لمن هذا أعز الله الأمير؟ فقال - عليه السلام: لعراقي لكم، قلت: أنشدنيه أبو العتاهية (1) لنفسه، فقال: هات اسمه ودع عنك هذا، إن

(1) في تنبيه الغافلين عن فضائل - الطالبيين لبعض علماء الزيدية من معاصري ابن شهرآشوب وأضرابه نقلا " عن السيد أبى طالب من علمائنا، والظاهر أنه من أماليه باسناده إلى أبي العتاهية قال: لما امتنعت من قول الشعر وتركته أمر المهدي بحبسي في سجن الجرائم، فأخرجت من بين يديه إلى الحبس، فلما دخلته دهشت وذهل عقلي، ورأيت منه منظرا " هالني، فرميت بطرفي أطلب موضعا " آوى إليه، ورجلا " آنس به وبمجالسته. فإذا كهل حسن السمت، نظيف الثوب، بين عينيه سيما، الخير، فقصدته وجلست إليه من غير أن أسلم عليه أو أسأله عن شئ من أمره لما أنا فيه من الجزع والحيرة، فمكث كذلك مليا " وأنا مطرق ومفكر في حالي فأنشد الرجل هذين البيتين:
تعودت مس الضر حتى ألفته وأسلمني حسن العزاء إلى الصبر وصيرني يأسي من الناس واثقا بحسن صنيع الله من حيث لا أدري فاستحسنت البيتين، وتبركت بهما، وثاب إلى عقلي، فأقبلت عل الرجل فقلت له: تفضل أعزك الله! بإعادة البيتين؟ فقال لي: ويحك يا إسماعيل! - ولم يكنني - ما أسوأ أدبك وأقل عقلك ومروتك؟!
دخلت إلي ولم تسلم على تسليم المسلم ولا توجعت لي توجع المبتلي ولا سألتني مسألة الوارد على المقيم، حتى إذا سمعت مني بيتين من الشعر الذي لم يجعل الله فيك غيره خيرا "
(١٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 ... » »»