شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ١ - الصفحة ٥
* حياة المؤلف هو المولى محمد صالح السروي المازندراني - قدس سره - كان رحمه الله - من أعاظم العلم، ونقدة الحديث، وفطاحل العرفان، جامعا للمعقول والمنقول، ماهرا في الأصول والفروع، أزهد أهل زمانه وأعبدهم وأروع أهل أوانه وأورعهم، قل من يساويه أو يدانيه في الزهد من أهل دهره. وقد يعبر عنه بفخر المحققين الصالح الزاهد المجاهد.
ورد محروسة إصبهان في حلمه، وسكن بها، وتتلمذ لعلمائها الأعيان منهم المولى عبد الله التستري. وولده المولى حسنعلى، والمولى محمد تقي المجلسي، وتزوج بابنته الكبرى (آمنة بيكم) التي هي معروفة بالفضل والعلم والدين، ورزقه الله تعالى منها بنات وبنين، ومن جملة بناتها زوجة مولينا محمد أكمل الأصبهاني والدة الأستاذ الأكبر المولى محمد باقر البهبهاني.
توفي - قدس سره - بأصبهان سنة 1081 أو 1086. والظاهر أن الاختلاف نشأ مما كتب على مزاره الشريف في تاريخ وفاته في مرثية طويلة بالفارسية حيث قال:
هاتفى گفت بتاريخ كه آه * صالح دين محمد شده فوت * فإذا حسبنا مادة التاريخ من لفظه (آه) الواقعة في المصراع الأول يكون 1086 وإن لم نحسبها يكون 1081.
ودفن بأصبهان في مقبرة أستاذه العلامة المجلسي حنب المسجد الجامع مما يلي رجله - رحمهما الله.
وهو مزار معروف يزار.
وأما شرحه هذا فهو كتاب علمي كبير قل مثله، شرح الكافي مزجيا وفسر غريبه، وأبلج معضله، وشرح غامضه في مجلدات ضخمة فخمة. وهو من أحسن شروح الكافي وضعا، وأتمها نفعا، وأبعدها عن الافراط والتفريط، يطفح بالفضيلة، ويمتاز عما سواه من الشروح بجودة السرد ورصانة البيان، ويعرب عن طول باع مؤلفه الفذ في التحقيق وسعة اطلاعه، ولا غنى عنه لأي باحث متضلع في الحديث لما أودعه من العلم الغزير والدقائق والرقائق.
ألا وهي بشرى نزفها إلى العلماء ورواد الفضل ومعتنقي الحديث والرواية من المثقفين الذين يرجون أن تخدم تراثنا العلمي الديني سيما كتب الحديث على النحو الذي يقرب منالها وييسر الانتفاع بها.
فبذلنا غاية الوسع في تصحيح الكتاب على أوسع مدى مستطاع ولم نأل جهدا في تنميقه ومقابلته
(٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 ... » »»
الفهرست