عمدة القاري - العيني - ج ١٥ - الصفحة ١٤٦
وفتح الفاء وسكون الياء آخر الحروف وفي آخره عين مهملة الرياحي، بكسر الراء وتخفيف الياء آخر الحروف وبالحاء المهملة: البصري، وأبو العالية الآخر يروي أيضا عن ابن عباس: واسمه مختلف فيه، وشهرته بالبراء، بفتح الباء الموحدة وتشديد الراء، وكان يبري النبل، وهو أيضا بصري.
والحديث أخرجه البخاري أيضا في أحاديث الأنبياء، عليهم الصلاة والسلام، عن ابن بشار عن غندر عن شعبة نحو الأول: وأخرجه مسلم في الإيمان عن محمد بن المثنى وعن محمد بن بشار، كلاهما عن غندر به وعن عبد بن حميد عن يونس بن محمد عن شيبان عن قتادة، أتم من الأول.
ذكر معناه: قوله: (آدم)، من الأدمة وهي في الناس السمرة الشديدة، وقيل: هو من أدمة الأرض، وهي: لونها، وبه سمي آدم، عليه الصلاة والسلام، والأدمة في الإبل البياض مع سواد المقلتين، يقال: بعير آدم بين الأدمة، وناقة أدماء. قوله: (طوال)، بضم الطاء المهملة وتخفيف الواو ومعناه: طويل قوله: (جعد) أي غير سبط الشعر وقال ابن الأثير الجعد في صفات الرجال يكون مدحا وذما فالملح معناه شديد الأسر والخلق، أو يكون جعد الشعر وهو ضد السبط، لأن السبوطة أكثرها في شعور العجم، وأما الذم: فهو القصير المتردد الخلق. وقال الداودي: لا أرى جعدا محفوظا، لأن الطوال لا يوصف بالجعودة، وقال ابن التين: هذا كلام غير صحيح، لأن الطول لا ينافيه بل يكون الطويل جعدا وسبطا. قوله: (شنوءة)، بفتح الشين المعجمة وضم النون وسكون الواو وفتح الهمزة، قيل: هو من قحطان، وقال الكرماني: شنوءة اسم قبيلة بطن من الأزد طوال القامات، وقال ابن هشام: شنوءة هو عبد الله بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نضر بن الأزد، وإنما قيل: أزد شنوءة، لشنئان كان بينهم وهو: البغض، والنسبة إليه شنوي، وجه تشبيه موسى، عليه الصلاة والسلام، برجال شنوءة في الطول والسمرة. قوله: (مربوعا) أي: لا قصيرا ولا طويلا. قوله: (مربوع الخلق)، بفتح الخاء أي: معتدل الخلقة مائلا إلى الحمرة. قوله: (سبط الرأس)، بكسر الباء الموحدة وسكونها، ومعناه: مسترسل الشعر، وقال النووي: فتحها وكسرها لغتان مشهورتان، ويجوز إسكانها مع كسر السين ومع فتحها على التخفيف، كما في الكتف، وقال: وأما الجعد في صفة موسى، عليه الصلاة والسلام، فالأولى أن يحمل على جعودة الجسم، وهي اكتنازه واجتماعه لا جعودة الشعر، لأنه جاء في رواية أبي هريرة: أنه رجل الشعر. قوله: (والدجال)، بالنصب أي: ورأيت الدجال. قوله: (في آيات) أي: في آيات أخرى (أراهن الله إياه) أي: النبي صلى الله عليه وسلم. قوله: (فلا تكن في مرية)، بكسر الميم، وهو: الشك. قال النووي: هذا استشهاد من بعض الرواة على أنه صلى الله عليه وسلم لقي موسى، عليه الصلاة والسلام، وقال الكرماني: الظاهر أنه كلام رسول الله، صلى الله عليه وسلم، والضمير راجع إلى الدجال، والخطاب لكل واحد من المسلمين.
قال أنس وأبو بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم تحرس الملائكة المدينة من الدجال تعليق أنس، رضي الله تعالى عنه، وصله البخاري في أواخر الحج في فضل المدينة في: باب لا يدخل الدجال المدينة، فإنه أخرجه هناك: عن إبراهيم بن المنذر عن الوليد عن عمرو عن إسحاق عن أنس... الحديث، وتعليق أبي بكرة نفيع ابن الحارث وصله أيضا في هذا الباب عن عبد العزيز بن عبد الله عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده عن أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم... إلى آخره.
8 ((باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة)) أي: هذا باب في بيان ما جاء من الأخبار في صفة الجنة، وفي بيان أنها مخلوقة وموجودة الآن. وفيه رد على المعتزلة حيث قالوا: إنها لا توجد إلا يوم القيامة، وكذلك قالوا في النار: إنها تخلق يوم القيامة، والجنة: البستان من الشجر المتكاثف المظلل بالتفاف أغصانه، والتركيب دائر على معنى الستر، وكأنها لتكاثفها وتظللها سميت بالجنة التي هي المرة من مصدر جنه إذا ستره كأنها سترة واحدة لفرط التفافها، وسميت دار الثواب جنة لما فيها من الجنان.
قال أبو العالية مطهرة من الحيض والبول والبزاق
(١٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 141 142 143 144 145 146 147 148 149 150 151 ... » »»