البحر الرائق - ابن نجيم المصري - ج ١ - الصفحة ٣١٣
قوله (وصح على الجرموق) أي جاز المسح على الجرموق. لما فرغ من بيان المسح على الخف شرع في الجرموق ولا بد من بيانهما فنقول: ذكر قاضيخان في فتاواه: ثم الخف الذي يجوز المسح عليه ما يكون صالحا لقطع المسافة والمشي المتتابع عادة، ويستر الكعبين وما تحتهما، وما ليس كذلك لا يجوز المسح عليه. ثم قال: ويجوز المسح على الخف الذي يكون من اللبد وإن لم يكن منعلا لأنه يمكن قطع المسافة به. وفي الخلاصة: وأما المسح على الخفاف المتخذة من اللبود التركية فالصحيح أنه يجوز المسح عليه، ولا يجوز المسح حتى يكون الأديم على أصابع الرجل وظاهر القدمين اه‍. فلو اتخذ خفا من زجاج أو خشب أو حديد لا يجوز المسح عليه عندنا خلافا للشافعي فيما يمكن متابعة المشي فيه بغير عصا. وأما الجرموق فهو فارسي معرب ما يلبس فوق الخف وساقه أقصر من الخف. وقال الشافعي: لا يجوز المسح عليه لأن الحاجة لا تدعو إليه ولان الخف بدل عن الرجل، فلو جاز المسح على الجرموق لصار بدلا عن الخف والخف لابدل له. ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الموقين. رواه أبو داود من حديث بلال وابن خزيمة في صحيحه والحاكم في مستدركه وصححه والطبراني في معجمه والبيهقي من حديث أنس بن مالك. ولأنه تبع للخف استعمالا من حيث المشي والقيام والقعود وغرضا فإن الخف وقاية للرجل فكذا الجرموق وقاية للخف تبعا له وكلاهما تبع للرجل فصار كخف ذي طاقين وهو بدل عن الرجل لا عن الخف، لا يقال كيف بطل المسح بنزع الجرموق ولم يبطل بنزع أحد طاقي الخف لأنا نقول: بالمسح ظهرت أصالة
(٣١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 ... » »»
الفهرست