المبسوط - السرخسي - ج ٦ - الصفحة ١٠٠
آخر ان الشرط يعتبر وجوده بعد اليمين وأما ما سبق اليمين لا يكون شرطا لأنه يقصد باليمين منع نفسه عن ايجاد الشرط وإنما يمكنه أن يمنع نفسه عن شئ في المستقبل لا فيما مضى فعرفنا ان الماضي لم يكن مقصودا له واليمين يتقيد بمقصود الحالف إذا عرفنا هذا فنقول رجل له امرأتان عمرة وزينب فقال لزينب أنت طالق إذا طلقت عمرة أو كلما طلقت عمرة ثم قال لعمرة أنت طالق إذا طلقت زينب ثم قال لزينب أنت طالق فإنه يقع على زينب بالايقاع تطليقة ويقع علي عمرة أيضا تطليقة لان كلامه الأول كان يمينا بطلاق زينب وكلامه الثاني كان يمينا بطلاق عمرة فان الجزاء فيه طلاق عمرة والشرط طلاق زينب وقد وجد الشرط بايقاعه على زينب فلهذا يقع على عمرة تطليقة باليمين ويعود إلى زينب لان عمرة طلقت بيمين بعد يمينه بطلاق زينب فيكون وقوع الطلاق عليها شرطا للحنث في اليمين بطلاق زينب فلهذا يقع عليها تطليقة أخرى هكذا في نسخ أبى سليمان رضى الله تعالى عنه وهو الصحيح وفى نسخ أبى حفص رضى الله تعالى عنه قال ولا يعود على زينب وهو غلط ثم قال ولو لم يطلق زينب ولكنه طلق عمرة وقعت عليها تطليقة بالايقاع وعلى زينب تطليقة باليمين ثم وقعت أخرى على عمرة باليمين هكذا ذكر في نسخ أبى حفص رضى الله تعالى عنه وهو غلط والصحيح ما ذكره في نسخ أبى سليمان رضي الله تعالى عنه انه لا يقع على عمرة باليمين لان زينب إنما طلقت باليمين السابقة على اليمين بطلاق عمرة فلا يكون ذلك شرطا للحنث في اليمين بطلاق عمرة قال ألا ترى أنه لو قال لزينب إذا طلقت عمره فأنت طالق ثم قال لعمرة ان دخلت الدار فأنت طالق فدخلت عمرة الدار تطلق بالدخول وتطلق زينب أيضا لان عمرة إنما طلقت بكلام بعد اليمين بطلاق زينب ولو كان قال لعمرة أولا ان دخلت الدار فأنت طالق ثم قال لزينب ان طلقت عمرة فأنت طالق ثم دخلت عمرة الدار طلقت ولم يقع الطلاق على زينب لان عمرة إنما طلقت بيمين قبل اليمين بطلاق زينب فلا يصلح أن يكون ذلك شرطا للحنث في اليمين بطلاق زينب وبهذا الاستشهاد يتبين أن الصواب ما ذكره في نسخ أبى سليمان وان جوابه في نسخ أبى حفص وقع على القلب (قال) وإذا حلف بطلاق عمرة لا يحلف بطلاق زينب ثم حلف بطلاق زينب لا يحلف بطلاق عمرة كانت عمرة طالقا لأنه بالكلام الأول حلف بطلاق عمرة وشرط حنثه الحلف بطلاق زينب وبالكلام الثاني صار حالفا بطلاق زينب لان الجزاء فيه طلاق زينب فوجد فيه شرط
(١٠٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 95 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 ... » »»
الفهرست