الإيمان والكفر - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ١٨٧
لاستجلاء مداليله ومن هنا لا نجد في التاريخ مثيلا للقرآن الكريم من حيث شدة اهتمام أتباعه به وحرصهم على ضبطه، وقراءته، وتجويده، وتفسيره، وتبيينه.
وقد ضبط تاريخ التفسير أسماء ما ينوف على ألفين ومائتي تفسير وعند المقايسة يختص ربع هذا العدد بالشيعة الإمامية (1).
هذا ما توصل إلى إحصائه المحققون من طريق الفهارس ومراجعة المكتبات عدا ما فاتهم ذكره مما ضاع في الحوادث المؤسفة كالحرق والغرق والغارة.
وعلى ضوء هذا يصعب جدا الإحاطة بعدد التفاسير وأسمائها وخصوصياتها طيلة أربعة عشر قرنا حسب اختلاف بيئاتهم وقابلياتهم وأذواقهم.
والجدير بالبحث هو تبيين المناهج المتبعة في التفاسير المتداولة ونخوض فيه، بعد تقديم مقدمة، توضح مفهوم " المنهج " وتميزه عن مفهوم

١. لاحظ معجم المفسرين ل‍ " عادل نويهص " وطبقات المفسرين ل‍ " الحافظ شمس الدين الداودي " المتوفى عام ٩٤٥ ه‍ وما ذكرنا من الإحصاء مأخوذا من معجم المفسرين كما أن ما ذكرنا من أن ربع هذا العدد يختص بالشيعة مأخوذ من ملاحظة ما جاء في كتاب " الذريعة إلى تصانيف الشيعة " من ذكر ٤٥٠ تفسيرا للشيعة.
ولكن الحقيقة فوق ذلك، فإن ما قام به علماء الشيعة في مجال التفسير باللغات المختلفة في العصر الحاضر لم يذكر في الذريعة، ولأجل ذلك يصح أن يقال: إن ثلث هذا العدد يختص بالشيعة كما أنه فات صاحب " معجم المفسرين " عدة من كتب التفسير للشيعة الإمامية وإن كان تتبعه جديرا للتقدير.
ولقد أتينا - بذكر أمة كبيرة من المفسرين الشيعة من عصر الصحابة والتابعين إلى يومنا هذا، من الذين قاموا بتفسير القرآن بألوان مختلفة، في تقديمنا لكتاب التبيان لشيخ الطائفة الطوسي - قدس سره - وقد طبع مع الجزء الأول.
(١٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 182 183 184 185 186 187 188 189 190 191 192 ... » »»