أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٨٦
هل رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله) ربه عز وجل، فقال: " رآه بقلبه، أما سمعت الله عز وجل يقول: {ما كذب الفؤاد ما رأى} (1)، أي لم يره بالبصر (2) ولكن رآه بالفؤاد ".
5 - أخرج الصدوق عن أبي بصير، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في جواب سؤال شخص عن رؤية الله يوم القيامة، فقال في ذيل الجواب: " وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون " (3).
ثم إن للمحدث الأكبر الشيخ الصدوق، كلاما في الرؤية القلبية، وحكى أن محدثين كبيرين من محدثي الشيعة هما: أحمد بن محمد بن عيسى القمي (المتوفى بعد سنة 280 ه‍)، ومحمد بن أحمد بن يحيى روياها في جامعهما ولكن لم ينقلها في كتاب التوحيد، يقول:
والأخبار التي رويت في هذا المعنى وأخرجها مشايخنا - رضي الله عنهم - في مصنفاتهم عندي صحيحة، وأنا تركت إيرادها في هذا الباب خشية أن يقرأها جاهل بمعانيها، فيكذب بها، فيكفر بالله عز وجل وهو لا يعلم (4).
ثم إن شيخنا الصدوق فسر الرؤية القلبية بما يلي:
ومعنى الرؤية الواردة في الأخبار: العلم، وذلك أن الدنيا دار شكوك وارتياب وخطرات، فإذا كان يوم القيامة كشف للعباد من آيات الله وأموره في ثوابه

(١) النجم: ١١.
(2) ما جاء في الرواية أحد الاحتمالات في تفسير الآية، ولكن الظاهر أن فاعل " رأى " هو البصر والمرئي آثاره وآياته بشهادة قوله سبحانه بعده * (لقد رأى من آيات ربه الكبرى) *، والرواية تحتاج إلى دراسة، ومحمد بن الفضيل الراوي للحديث مرمي بالغلو كما ذكره الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الرضا (عليه السلام) برقم 35 فلاحظ.
(3) المصدر السابق، الحديث 20.
(4) الصدوق، التوحيد: ص 119 باب ما جاء في الرؤية.
(٦٨٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 681 682 683 684 685 686 687 688 689 690 691 ... » »»