أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٦٨٠
الشيخان، ويكفي فيه وقوع قيس بن أبي حازم في سنده الذي ترجمه ابن عبد البر وقال: قيس بن أبي حازم الأحمسي جاهلي إسلامي لم ير النبي (صلى الله عليه وآله) في عهده، وصدق إلى مصدقه وهو من كبار التابعين مات سنة ثمان أو سبع وتسعين وكان عثمانيا (1).
وقال الذهبي: قيس بن أبي حازم عن أبي بكر وعمر ثقة حجة كاد أن يكون صحابيا، وثقه ابن معين والناس، وقال علي بن عبد الله بن يحيى بن سعيد: منكر الحديث ثم سمى له أحاديث استنكرها، وقال يعقوب الدوسي: تكلم فيه أصحابنا فمنهم من حمل عليه، وقال: له مناكير، فالذين أطروه عدوها غرائب، وقيل: كان يحمل على علي (رضي الله عنه)، إلى أن قال: والمشهور أنه كان يقدم عثمان، وقال إسماعيل:
كان ثبتا، قال: وقد كبر حتى جاوز المائة وخرف (2).
وقد تقدم أن العدل والتنزيه علويان، كما أن الجبر والتشبيه أمويان، وهل يصح في ميزان النصفة الأخذ برواية رجل عثماني الهوى، معرضا عن الإمام علي (عليه السلام)، وعاش حتى خرف؟ أو أن الواجب ضربها عرض الحائط.
2 - روايات أئمة أهل البيت (عليهم السلام) إن أهل البيت أحد الثقلين (3)، الذين تركهما النبي بعد رحيله وأمر أن يتمسك

(١) ابن عبد البر، الإستيعاب ٣ برقم ٢١٢٦.
(٢) الذهبي، ميزان الاعتدال ٣ برقم ٦٩٠٨.
(٣) نقل مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم: قام رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوما فينا خطيبا بماء يدعى خما بين مكة والمدينة، فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال:
" أما بعد: ألا أيها الناس، فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به "، فحث على كتاب الله ورغب فيه ثم قال:
" وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي " هذا لفظ مسلم.
ورواه أيضا بهذا اللفظ الدارمي في سننه ٢: ٤٣١ - ٤٣٢ بإسناد صحيح، وغيرهما، وفي رواية الترمذي وقع بلفظ " وعترتي أهل بيتي " ففي سنن الترمذي ٥: ٦٦٣ برقم 3788 قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي، أحدهما أعظم من الآخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتى يردا علي الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ".
(٦٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 675 676 677 678 679 680 681 682 683 684 685 ... » »»