أضواء على عقائد الشيعة الإمامية - الشيخ جعفر السبحاني - الصفحة ٧٠
ويخدعهم، ويطوف بين البلاد ناشرا دعواه، بل واستطاع أن يكون خلايا ضد عثمان ويستقدمهم على المدينة، ويؤلبهم على الخلافة الإسلامية، فيهاجموا داره ويقتلوه، بمرأى ومسمع من الصحابة العدول ومن تبعهم بإحسان، هذا شئ لا يحتمله العقل وإن وطن على قبول العجائب والغرائب.
بل إن هذه القصة تمس كرامة المسلمين والصحابة والتابعين وتصورهم أمة ساذجة يغترون بفكر يهودي، وفيهم السادة والقادة والعلماء والمفكرون.
2 - إن القراءة الموضوعية للسيرة والتاريخ توقفنا على سيرة عثمان بن عفان ومعاوية بن أبي سفيان، فإنهما كانا يعاقبان المعارضين لهم، وينفون المخالفين ويضربونهم، فهذا أبو ذر الغفاري - رحمه الله - نفاه عثمان من المدينة إلى الربذة لاعتراضه عليه في تقسيم الفئ وبيت المال بين أبناء بيته، كما أنه ضرب الصحابي الجليل عمار بن ياسر حتى انفتق له فتق في بطنه وكسروا ضلعا من أضلاعه (1)، إلى غير ذلك من مواقفهم من مخالفيهم ومعارضيهم التي يقف عليها المتتبع، ومع ذلك نرى في الأوهام التي عرضناها مسبقا أن رجال الخلافة وعمالها يغضون الطرف عمن يؤلب الصحابة والتابعين على إخماد حكمهم، وقتل خليفتهم في عقر داره، ويجر الويل والويلات على كيانهم!! وهذا شئ لا يقبله من له أدنى إلمام بتاريخ الخلافة وسيرة معاوية.
يقول العلامة الأميني: لو كان ابن سبأ بلغ هذا المبلغ من إلقاح الفتن، وشق عصا المسلمين، وقد علم به وبعبثه أمراء الأمة وساستها في البلاد، وانتهى أمره إلى خليفة الوقت، فلماذا لم يقع عليه الطلب؟ ولم يبلغه القبض عليه، والأخذ بتلكم الجنايات الخطرة والتأديب بالضرب والإهانة، والزج إلى أعماق السجون؟ ولا آل أمره إلى الإعدام المريح للأمة من شره وفساده كما وقع ذلك كله على الصلحاء

(1) الإستيعاب 2: 422.
(٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 ... » »»