الشافي في الامامة - الشريف المرتضى - ج ٤ - الصفحة ١٠١
الوجه الذي يجب معه القبول والامضاء، ومن هو دونها في الرتبة والجلالة والصيانة من أفناء الناس لا يتعرض لمثل هذه الخطة ويتورطها للتجويز الذي لا أصل له، ولا إمارة عليه.
فأما إنكار أبي علي لأن يكون ادعاء النحل قبل ادعاء الميراث وعكسه الأمر فيه، فأول ما فيه أنا لا نعرف له غرضا صحيحا في إنكار ذلك لأن كون أحد الأمرين قبل الآخر لا يصحح له مذهبا، ولا يفسد على مخالفيه مذهبا.
ثم إن الأمر في أن الكلام في النحل كان المتقدم ظاهرا، والروايات كلها به واردة، وكيف يجوز أن يبتدئ بالميراث فيما تدعيه بعينه نحلا؟
أوليس هذا يوجب أن يكون قد طالبت بحقها من وجه لا تستحقه منه مع الاختيار! وكيف يجوز ذلك والميراث يشركها فيه غيرها (1) والنحل تنفرد به؟ ولا ينقلب مثل ذلك علينا من حيث طالبت بالميراث بعد النحل لأنها في الابتداء طالبت بالنحل وهو الوجه الذي تستحق منه فدك، فلما دفعت عنه طالبت ضرورة بالميراث لأن للمدفوع عن حقه أن يتوصل إلى تناوله بكل وجه وسبب، وهذا بخلاف ما قاله أبو علي لأنه أضاف إليها عليها السلام ادعاء الحق من وجه لا تستحقه منه، وهي مختارة.
فأما إنكاره أن يكون عمر بن عبد العزيز رد فدك على وجه النحل، ثم ادعاؤه أنه فعل في ذلك مثل ما فعله عمر بن الخطاب من إقرارها في يد أمير المؤمنين عليه السلام ليصرف غلاتها في جهاتها، فأول ما فيه أنا لا نحتج عليه بفعل عمر بن عبد العزيز على أي وجه وقع، لأن فعله ليس

(1) يقصد أزواج النبي صلى الله عليه وآله لا غير لأنه لا يقول بالتعصيب، أو من باب الالزام.
(١٠١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 96 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 ... » »»