الفروق اللغوية - أبو هلال العسكري - الصفحة ٥١٠
والأصل ما قلناه، والفرس تزعم أن الدين لفظ فارسي وتحتج بأنهم يجدونه في كتبهم المؤلفة قبل دخول العربية أرضهم بألف سنة ويذكرون أن لهم خطا يكتبون به كتابهم المنزل بزعمهم يسمى دين دوري أي كتابه الذي سماه بذلك صاحبهم زرادشت، ونحن نجد للدين أصلا واشتقاقا صحيحا في العربية وما كان كذلك لا نحكم عليه بأنه أعجمي وإن صح ما قالوه فإن الدين قد حصل في العربية والفارسية اسما لشئ واحد على جهة الاتفاق وقد يكون على جهة الاتفاق ما هو أعجب من هذا، وأصل الملة في العربية المل وهو أن يعدو الذئب على سن ضربا من العدو فسميت الملة ملة لاستمرار أهلها عليها وقيل أصلها التكرار من قولك طريق مليل إذا تكرر سلوكه حتى توطأ، ومنه الملل وهو تكرار الشئ على النفس حتى تضجر، وقيل الملة مذهب جماعة يحمي بعضهم لبعض عند الأمور الحادثة وأصلها من المليلة وهي ضرب من الحمى، ومنه الملة موضع النار وذلك أنه إذا دفن فيه اللحم وغيره تكرر عليه الحمى حتى ينضج. وأصل الدين الطاعة ودان الناس مالكهم أي أطاعوه. ويجوز أن يكون أصله العادة ثم قيل للطاعة دين لأنها تعتاد وتوطن النفس عليها.
2062 الفرق بين الملة والدين (1): الدين: هو الطريقة المخصوصة الثابتة من النبي صلى الله عليه وآله، يسمى من حيث الانقياد له دينا، ومن حيث إنه يملي ويبين الناس ملة. ومن حيث إنه يردها الواردون المتعطشون إلى زلال نيل الكمال: شرعا وشريعة.

(1) الدين والملة. في الكليات 2: 327 - 328. والمفردات (الدين: 253 والملة 717). والتعريفات: 111
(٥١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 ... » »»
الفهرست