زوجات النبي (ص) - سعيد أيوب - الصفحة ٩١
يخرجوا من المدينة ولا يجاوروه بها. فخرجوا إلى أذرعات الشام ومعهم نسائهم وذراريهم. وقبض منهم أموالهم غنيمة الحرب.
أما بنو النضير. فلقد روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج إليهم في نفر من أصحابه بعد أشهر من غزوة بدر وكلمهم أن يعينوه في دية رجلين قتلهم عمرو بن أمية القمري. فقالوا: نفعل يا أبا القاسم. أجلس هنا حتى نقضي حاجتك. فخلا بعضهم ببعض. فتآمروا بقتله. واختاروا من بينهم عمرو بن جحاش أن يأخذ حجر فيصعد فيلقه على رأس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ويشدخه به. وحذرهم سلام بن مشكم وقال لهم: لا تفعلوا ذلك فوالله يخبرن بما هممتم به. وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه.
فجاءه الوحي وأخبره ربه بما هموا به. فقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم من مجلسه مسرعا " وتوجه إلى المدينة. وقال لمحمد بن سلمة الأنصاري: إذهب إلى بني النضير فأخبرهم إن الله عز وجل قد أخبرني بما هممتم به من الغدر. فإما أن تخرجوا من بلدنا وإما أن تأذنوا لحرب.
فقالوا: نخرج من بلادك.
فبعث إليهم عبد الله بن أبي - وكان رأس النفاق يومئذ وكانوا حلفاؤه - لا تخرجوا وتقيموا وتنابذوا محمدا " الحرب. فإني أنصركم أنا وقومي وحلفائي. فإن خرجتم خرجت معكم وإن قاتلتم قاتلت معكم، فأقاموا وأصلحوا بينهم حصونهم وتهيئوا للقتال. وبعث حيي بن أخطب ملك بني النضير إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، إنا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع.
فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. وكبر وكبر أصحابه.
وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأحاط بحصنهم، وغدر بهم عبد الله بن أبي ولم ينصرهم. ولم ينصرهم حلفائهم من غطفان وبني
(٩١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 86 87 88 89 90 91 92 93 94 95 96 ... » »»
الفهرست