زوجات النبي (ص) - سعيد أيوب - الصفحة ٦٨
فقوله: (فلما قضى زيد منها وطرا " زوجناكها) متفرع على ما تقدم من قوله: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه) وقضاء الوطر منها كناية عن الدخول والتمتع، وقوله: (لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم لما قضوا منهن وطرا ") تعليل للتزويج ومصلحة للحكم. وقوله:
(وكان أمر الله مفعولا ") مشير إلى تحقيق الوقوع وتأكيد للحكم.
ومن ذلك يظن أن الذي كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يخفيه في نفسه. هو ما فرض الله له أن يتزوجها. لا هواها وحبه الشديد لها وهي بعد متزوجة. كما ذكر جمع من المفسرين. واعتذروا عنه بأنها حالة جبلية لا يكاد يسلم منها البشر، فإن فيه أولا ": منع أن يكون بحيث لا يقوى عليه التربية الإلهية، وثانيا ": أنه لا معنى حينئذ للعتاب على كتمانه وإخفائه في نفسه فلا مجوز في الإسلام لذكر حلائل الناس والتشبيب بهن.
وقوله تعالى: (ما كان على النبي من حرج فيما فرض الله له) المعنى: ما كان على النبي من منع فيما عين الله له. أو أباح الله له. حتى يكون عليه حرج في ذلك (1).
وقال في الميزان: وفي العيون في باب مجلس الإمام الرضا عند المأمون مع أصحاب الملل في حديث يجيب فيه عن مسألة علي بن الجهم في عصمة الأنبياء قال:
وأما محمد صلى الله عليه وآله وقول الله عز وجل: (وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه) فإن الله عز وجل عرف نبيه صلى الله عليه وسلم أسماء أزواجه في الدنيا وأسماء أزواجه في الآخرة. وأنهن أمهات المؤمنين. وأحد من سمى له زينب بنت جحش.
وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة. فأخفى صلى الله عليه وآله وسلم اسمها

(1) تفسير الميزان 322 / 16.
(٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 ... » »»
الفهرست