النصائح الكافية - محمد بن عقيل - الصفحة ٢٦٧
العلوي الحضرمي متع الله بحياته وأفاض علينا من بركاته وطالعتها بنظر الناقد المتبصر والباحث المتفكر فوجدته أطال الله بقاءه قد فض الإشكال وإني بفضل المقال بما أوضح به جادة الصواب ولم تبق معه شبهة لمرتاب ارتاد نفع الله به الحق فورده وتوخى الصواب فشد عليه يده ثم زفه إلى محبيه في أبهى حلله وأجلى مظاهره شرح ذلك بعبارات وثيقة المباني صحيحة المعاني بين الحقيقة وأشاد أركانها وسهل الطريق إليها ونصب أعلامها اعتمد على الكتاب والسنة واقتدى بأنصار الحق من الرعيل الأول خيار سلف الأمة فالحق أقول إن من أنكر شيئا مما اشتملت عليه هذه الرسالة أو شك فيما تضمنته هذه العجالة فهو أحد رجلين إما مكابر جاحد للحقائق الثابتة بالأدلة الصحيحة أو مغفل ظن أنه متبعا لآبائه أو مقلديه وهو في الواقع مخالف لهم فيا خسارة مسعاه ومن أضل ممن اتخذ إلهه هواه وسيتبرأ ويأبي منهم الآباء والصالحون وسوف يقولون كما قال المسيح عليه السلام سبحانك ما كان ينبغي لي أن أقول ما ليس لي بحق الآية. يحقق ذلك أن أكثر الأمة إنما يروي عنهم السكوت في هذه المسائل ولا قول لساكت على أن من اختار السكوت منهم فإنما اختاره خوفا على نفسه وماله وعرضه حين جبروت معاوية ومن خلفه من جبابرة بني أمية وظلمتهم ولم ينقض هذا الضغط بانقضاء دولة بني أمية بل كل متغلب في الإسلام عرف أنه لأنتم له نواياه السيئة إلا إذا جرى على سنن معاوية من استعباد الأمة وفطمها عن الحرية في القول والعمل وإماتة شعورها وبالفعل جرى على الأمة الإسلامية من ذلك أشده وأشقه حتى أثر فيها أسوأ تأثير وقد أبى تحمل هذا الهوان بعض أفراد فحاربوا هؤلاء الظلمة وأنكروا عليهم فقضى على كثير منهم بالشهادة والسعادة واضطر الأكثرون إلى السكوت وقد تنقل عن بعضهم أقوال متناقضة وكان الواجب تقديم أقوالهم في الجرح على أقوالهم في التعديل لأن التعديل يمكن أن يكون تقية
(٢٦٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 259 260 261 262 263 264 265 266 267 268 269 » »»