السيرة الحلبية - الحلبي - ج ٢ - الصفحة ٢٣٥
* وجب الشكر علينا * ما دعا لله داعى * * أيها المبعوث فينا * جئت بالأمر المطاع * قال واستشكل بأن ثنيات الوداع ليست من جهة القادم من مكة بل هي من جهة الشام فقد قال ابن القيم في الهدى في غزوة تبوك ثنيات الوداع من جهة الشام لا يطؤها القادم من مكة ونقل الحافظ ابن حجر عنه عكس ذلك وليس في محله وأجيب بأنه صلى الله عليه وسلم جاء من جهتها في دخوله للمدينة عند خروجه من قباء اه أي وفى كلام بعضهم ما كان أحد يدخل المدينة إلا منها فإن لم يعبر منها مات قبل أن يخرج لوبائها كما زعمت اليهود فإذا وقف عليها قيل قد ودع فسميت به وقيل قيل لها ثنية الوداع لأن المودع يمشى مع المسافر من المدينة إليها وهو اسم قديم جاهلي وقيل إسلامي سمى ذلك المحل لذلك وقيل لأن الصحابة رضى الله تعالى عنهم ودعوا فيها النساء اللاتي استمتعوا بهن في خيبرعند رجوعهن من خيبر أو وقع توديع من خرج إلى غزوة تبوك فيها أو لكونه صلى الله عليه وسلم ودع بعض المسافرين عندها وهذا يدل على أن هذا الشعر قيل له عند دخوله المدينة لا عند دخوله قباء وسياق بعضهم يقتضيه وسياق بعض آخر يقتضى أنه كان عند دخوله قباء ومن هذا تعلم أن المدينة تطلق ويراد بها ما يشمل قباء ومنه قولنا وسرى السرور إلى القلوب بحلوله صلى الله عليه وسلم في المدينة فعن البراء إلى آخره وهى المرادة بدخوله المدينة يوم الاثنين على ما تقدم وتطلق ويراد بها ما قابل قباء وحينئذ تكون هذه المرادة بقول أنس لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة إلى آخره ولعل منه ما في بعض الروايات المتقدمة دخل المدينة يوم الجمعة الذي حكم الحافظ ابن حجر بشذوذه كما تقدم ولما جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم قام أبو بكر للناس أي وأبو بكر شيخ أي شيبه ظاهر والنبي صلى الله عليه وسلم شاب أي شعر لحيته أسود مع كونه أسن من أبى بكر كما تقدم وقد قال أنس لم يكن في الذين هاجروا أشمط غير أبى بكر فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يجئ أبا بكر فيعرفه بالنبي صلى الله عليه وسلم حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه فعرفه الناس أي عرفه من جاء منهم بعد ذلك أي لأن عدم تأثير الشمس فيه لتظليل الغمامة كان قبل البعثة إرهاصا كما تقدم
(٢٣٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 230 231 232 233 234 235 236 237 238 239 240 ... » »»