الوافي بالوفيات - الصفدي - ج ١٥ - الصفحة ٢٢
العجلة قلت ويملكون قال نعم وكانوا قد صلبوه بالكناسة سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث وعشرين ومائة وله اثنتان أو أربع وأربعون سنة ثم أحرقوه بالنار فسمي زيد النار ولم يزل مصلوبا إلى سنة ست وعشرين ثم أنزل بعد أربع سنين من صلبه وقيل كان يوجه وجهه ناحية الفراب فيصيح وقد دارت خشبته ناحية القبلة مرارا ونسجت العنكبوت على عورته وكان قد صلب عريانا وقال الموكل بخشبته رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم نم وقد وقف على الخشبة وقال هكذا تصنعون بولدي من بعدي يا بني يا زيد قتلوك قتلهم الله صلبوك صلبهم الله فخرج هذا في الناس فكتب يوسف بن عمر إلى هشام أن عجل إلى العراق فقد فتنتهم فكتب إليه أحرقه بالنار وقال جرير بن حازم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم مسندا ظهره إلى خشبة زيد بن علي وهو يبكي ويقول هكذا يفعلون بولدي ذكر ذلك كله الحافظ ابن عساكر في تأريخ دمشق وقال ابن أبي الدم في الفرق الإسلامية الزيدية أصحاب زيد بن علي زين العابدين ابن الحسين بن علي بن أبي طالب وكان زيد قدم آثر تحصيل علم الأصول فتتلمذ لواصل بن عطاء رئيس المعتزلة ورأسهم وأولهم فقرأ عليه واقتبس منه علم الاعتزال وصار زيد وجميع أصحابه معتزلة في المذهب والاعتقاد وكان أخوه الباقر محمد بن علي يعيب عليه كونه قرأ على واصل بن عطاء وتتلمذ له واقتبس منه مع كونه يجوز الخطأ على جده علي بن أبي طالب لسبب خروجه إلى حرب الجمل والنهروان ولأن واصلا كان يتكلم في القضاء ولاقدر على خلاف مذهب أهل البيت وكانت زيد يقول علي أفضل من أبي بكر الصديق ومن بقية) الصحابة إلا أن أبا بكر فوضت إليه الخلافة لمصلحة رآها الصحابة وقاعدة دينية راعوها من تسكين ثائرة الفتنة وتطييب قلوب الرعية وكان يجوز إمامة المفضول مع قيام الأفضل للمصلحة فلما قتل زيد في خلافة هشام قام بالأمر بعده ولده يحيى ومضى إلى خراسان فاجتمع عليه بها خلق كثير وبايعوه ووعدوه بالقيام معه ومقاتلة أعدائه وبذلوا لهت الطاعة فبلغ ذلك أخاه جعفر بن محمد الصادق فكتب إليه جعفر ينهاه عن ذلك وعرفه أنه مقتول كما قتل أبوه وكان كما أخبره الصادق فإن أمير خراسان قتله بجوزجان ثم تفرقت الزيدية ثلاث فرق جارودية سليمانية وبترية الفرقة الأولى الجارودية أصحاب أبي الجارود وكان الجارود من أصحاب زيد بن علي زعموا أن النبي صلى الله عليه وسلم نص على علي بن أبي طالب الوصف دون التسمية وأن الناس كفروا بنصب أبي بكر إماما فخالفوا إمامهم زيدا في ذلك ثم ساقوا الإمامة بعد علي إلى الحسن ثم الحسين ثم إلى علي بن الحسين ثم إلى بني علي ثم إلى آل محمد بن عبد الله بن الحسين بن الحسن بن علي وكان أبو حنيفة رحمه الله على بيعة محمد بن عبد الله هذا ومن جملة شيعته فرفع أمره إلى المنصور فجرى عليه ما هو مذكور في كتب التأريخ وكان محمد الباقر يسمي أبا
(٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 ... » »»