الوافي بالوفيات - الصفدي - ج ١٠ - الصفحة ٤١
قباذ والد أنو شروان ودعا مزدك قباذا إلى مذهبه فأجابه ثم اطلع على حاله فقتله وكان مزدك يقول النور والظلمة قديمان أزليان فالنور سميع بصير حساس يفعل بالقصد والاختيار والظلمة جاهلة عمياء تفعل عن الخبط والاتفاق وكان الخرمي بابك على هذا المذهب وكذلك كان اعتقاد محمد بن قارن المذكور ثم إن الأفشين ظهر للمعتصم أن اعتقاده كان معهما فقتله وصلبه إلى جانبهما واسم الأفشين خيدر بالخاء المعجمة وسيأتي ذكره في حرف الخاء في مكانه إن شاء الله تعالى وهذه الطائفة إحدى الطوائف المذكورة في ترجمة إسماعيل بن جعفر ((الألقاب)) ابن بابك الشاعر اسمه عبد الصمد بن منصور ابن باتانة المقرئ اسمه محمد بن عبد الملك ((باتكين سلطان إربل)) باتكين الأمير أبو الفضل الخليفتي الناصري مولى أم الناصر قدم بغداد صبيا سنة أربع وسبعين وخمس مائة وتأدب وأحب الفضيلة وتأمر وأقطع البصرة في الأيام الناصرية وأثر بها الآثار الجميلة وبنى بها المدارس وجدد جامعها وبنى البيمارستان والرباط وبنى قبة على قبر طلحة وبنى سورا على البصرة وحصنها وعدل في الرعية واشتهر ذكره ثم طلب وولي سلطنة إربل فتوجه إليها وعدل في أهلها وكان يرجع إلى دين وخبر ولما أخذت التتار إربل قدم بغداد ولزم بيته إلى أن مات سنة أربعين وست مائة وسمع الحديث من ابن عبيدة وأحمد بن سكينة وسمع منه جماعة وكان يحفظ القرآن قال محب الدين بن النجار بلغني أن قوالا أنشد يوما بحضرته أبياتا أولها * ما لكما وما ليا * أطلتما ملاميا * * من لي بإصلاح ملو * ل قد أبى وصاليا * فقال الأمير باتكين * يا فاتني لا فاتني * في حبك الأمانيا * * وها دمي يا هادمي * أرقه لا تباليا * قلت في القافيتين لحن ظاهر الأولى كان ينبغي أن يقول الأماني والثانية يريد أن يقول لا تبل ولكن هذا يستحسن من هذا الأمير التركي لا سيما مؤاخاة هذا الجناس باجو الأمير ركن الدين من أكبر مشاهير الأمراء توفي بغزة سنة ست وثمانين وست مائة وتقدم ذكره قبل ذكر أبان لأن الصحيح أنه أباجو فليطلب هناك
(٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 ... » »»