تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ٣٩ - الصفحة ٦١
4 (تدريس ابن الجوزي تحت منظرة الخليفة)) وفي رجب تكلم ابن الجوزي، قال: تقدم إلي بالجلوس تحت منظرة أمير المؤمنين، فتكلمت بعد العصر، وحضر السلطان، واكترى الناس الدكاكين، وكان موضع كل رجل بقيراط، حتى إنه اكتريت دكان بثمانية عشر قيراطا. ثم جاء رجل فأعطاهم ستة قراريط حتى جلس معهم.
ودرست بالمدرسة التي وقفتها أم الخليفة، وحضر قاضي القضاة، وخلعت علي خلعة، وألقيت يومئذ دروسا كثيرة من الأصول والفروع. ووقف أهل باب النوبي إلى باب هذه المدرسة كما يكون العيد وأكثر. وعلى باب المدرسة ألوف، وكان يوما مشهودا، لم ير مثله. ودخل على قلوب أرباب المذاهب غم عظيم. وتقدم ببناء دكة لنا في جامع القصر، فانزعجوا، وقالوا: ما جرت عادة الحنابلة بدكة فبنيت وجلست فيها.
4 (فتنة الأمير تتامش)) وكان الأمير تتامش قد بعث إلى بلد الغراف من نهبهم وآذاهم، ونجا منهم جماعة، فاستغاثوا، ومنعوا الخطيب أن يخطب، وفاتت الصلاة أكثر الناس، فأنكر أمير المؤمنين ما جرى، وأمر تتامش وزوج أخته قايماز، فلم يحفلا بالإنكار، وأصرا على الخلاف، وجرت بينهما وبين ابن العطار منابذات، ثم أصلح بنيهم. فلما كان الغد، أظهروا الخلاف، وضربوا النار في دار ابن العطار، وطلبوه فاختفى. فطلب الخليفة قايماز فأبى، وبارز بالعناد.
وكان قد حلف الأمراء، وخرج هو وتتامش وجماعة من الأمراء من بغداد، فنهبت العوائم دورهم، وأخذوا أموالا زائدة عن الحد.
(٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 ... » »»