تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ٢٦ - الصفحة ١٤٨
والكبار فأخذ عليهم الأيمان لولده أبي المعالي بالأمر بعده، ومات على أربع ساعات من يوم الجمعة لخمس بقين من صفر الموافق ثامن شباط، وتولي أمره القاضي أبو الهيثم بن أبي حصين، وغسله عبد الرحمن بن سهل المالكي قاضي الكوفة، وغسله بالسدر ثم الصندل، ثم بالذريرة، ثم بالعنبر والكافور، ثم بماء ورد، ثم بالماء، ونشف بثوب دبيقي بنيف وخمسين دينارا، أخذه الغاسل وجميع ما عليه وتحته، وصبره بصبر ومر ومن من كافور، وجعل على وجهه وبخره مائة مثقال غالية، وكفن في سبعة أثواب تساوي ألف دينار، وجعل في التابوت مضربة ومخدتان، وصلى عليه أبو عبد الله العلوي الكوفي الأقساسي فكبر خمسا. وعاش أربعا وخمسين سنة شمسية.
وخرج أبو فراس بن حمدان في الليل إلى حمص، ولما بغلغ معز الدولة خبر موته جزع عليه وقال: أنا أعلم أن أيامي لا تطول بعده، وكذا كان.
وذكر النجار أن سيف الدولة حضر عيد النحر، ففرق على أرباب دولته ضحايا، وكانوا ألوفا، فبعث إليهم ما يضحون به، فأكثر من ماله مائة رأس وأقلهم شاة، قال: ولزمه في فداء الأساري سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ستمائة ألف دينار، وفي ذلك يقول الببغاء:
* كانوا عبيد نداك ثم شريتهم * فغدوا عبيدك نعمة وشراء * وكان سيف الدولة شيعيا متظاهرا مفضالا على الشيعة والعلويين.
علي بن محمد بن خليع أبو الحسن البغدادي الخياط المقرئ، أحد القراء
(١٤٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 143 144 145 146 147 148 149 150 151 152 153 ... » »»