تاريخ الإسلام - الذهبي - ج ١٨ - الصفحة ٢٠٩
المحاسبي وكتبه، فقال: إياك وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات. عليك بالأثر، فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب.
قيل له: هذه الكتب عبرة.
قال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة، فليس له في هذه الكتب عبرة.
بلغكم أن مالكا، والثوري، والأوزاعي، صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس ما أسرع الناس للبدع.
وقال أبو سعيد بن الأعرابي في طبقات النساك: كان الحارث قد كتب الحديث وتفقه، وعرف مذاهب النساك وآثارهم وأخبارهم. وكان من العلم بموضع، لولا أنه تكلم في مسألة اللفظ ومسألة الإيمان، صحبه جماعة، وكان الحسن المسوحي من أسنهم.
وقال أبو القاسم النصراباذي: بلغني أن الحارث تكلم في شيء من الكلام، فهجره أحمد بن حنبل، فاختفى في الدار ببغداد ومات فيها. ولم يصل عليه إلا أربعة نفر. ومات سنة ثلاث وأربعين.
قال الحسين بن عبد الله الخرقي: سألت المروذي عن ما أنكر أبو عبد الله على المحاسبي فقال: قلت لأبي عبد الله: قد خرج المحاسبي إلى الكوفة فكتب الحديث وقال: أنا أتوب من جميع ما أنكر علي أبو عبد الله.
فقال: ليس لحارث توبة. يشهدون عليه بالشيء ويجحد إنما التوبة لمن اعترف. فأما من شهد عليه وجحد فليس له) توبة.
ثم قال: احذروا عن حارث بالآفة الأ.....
فقلت: إن أبا بكر بن حماد قال لي إن الحارث مر به ومعه أبو حفص الخصاف.
قال: فقلت له: يا أبا عبد الله، تقول إن كلام الله بصوت.
(٢٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 204 205 206 207 208 209 210 211 212 213 214 ... » »»