فتوح البلدان - البلاذري - ج ٣ - الصفحة ٥٦٨
أعلقها في عنقه. فأتى بجامعة (ص 462) فجعلها في عنقه وجبذها جبذا شديدا.
ثم قال للمغيرة: احبسه حتى يأتيك فيه أمر أمير المؤمنين. ففعل.
وكان السجن يومئذ من قصب، فتمحل معن للخروج، وبعث إلى أهله:
أن ابعثوا لي بناقتي وجاريتي وعباءتي القطوانية. ففعلوا. فخرج من الليل وأردف جاريته، فسار حتى إذا رهب أن يفصحه الصبح أناخ ناقته وعقلها، ثم كمن حتى كف عنه الطلب. فلما أمسى أعاد على ناقته العباءة وشد عليها وأردف جاريته، ثم سار حتى قدم على عمر، وهو يوقظ المتهجدين لصلاة الصبح، ومعه درته.
فجعل ناقته وجاريته ناحية ثم دنا من عمر فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. فقال: وعليك. من أنت؟ قال: معن بن زائدة جئتك تائبا. قال: ائت فلا يحييك الله. فلما صلى صلاة الصبح قال للناس:
مكانكم.
فلما طلعت الشمس قال: هذا معن بن زائدة انتقش على خاتم الخلافة فأصاب فيه مالا من خراج الكوفة، فما تقولون فيه؟ فقال قائل: اقطع يده.
وقال قائل: أصلبه. وعلى ساكت. فقال له عمر: ما تقول أبا الحسن. قال:
يا أمير المؤمنين رجل كذب كذبة عقوبته في بشره. فضربه عمر ضربا شديدا - أو قال مبرحا - وحبسه. فكان في الحبس ما شاء الله.
ثم إنه أرسل إلى صديق له من قريش: أن كلم أمير المؤمنين في تخلية سبيلي. فكلمه القرشي فقال: يا أمير المؤمنين معن بن زائدة قد أصبته من العقوبة بما كان له أهلا، فإن رأيت أن تخلى سبيله. فقال عمر: ذكرتني الطعن وكنت ناسيا. على بمعن. فضربه، ثم أمر به إلى السجن. فبعث معن إلى كل صديق له: لا تذكروني لأمير المؤمنين. فلبث محبوسا ما شاء الله.
(٥٦٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 563 564 565 566 567 568 569 570 571 572 573 ... » »»