فتوح البلدان - البلاذري - ج ٣ - الصفحة ٥١٠
ثم ولى معاوية عبد الرحمن بن زياد خراسان. وكان شريفا. ومات معاوية وهو عليها.
ثم ولى يزيد بن معاوية سلم بن زياد. فصالحه أهل خارزم على أربع مئة ألف وحملوها إليه. وقطع النهر ومعه امرأته أم محمد بنت عبد الله بن عثمان بن أبي العاصي الثقفي. وكانت أول عربية عبر بها النهر. وأتى سمرقند فأعطاه أهلها ألف دية. وولد له ابن سماه السغدي. واستعارت امرأته من امرأة صاحب السغد حليها فكسرته عليها وذهبت به.
ووجه سلم بن زياد وهو بالسغد جيشا إلى خجندة وفيهم أعشى همدان فهزموا. فقال الأعشى:
ليت خيلي يوم الخجندة لم تهزم وغودرت في المكر سليبا تحضر الطير مصرعي وتروحت إلى الله في الدماء خضيبا ثم رجع سلم إلى مرو. ثم غزا منها فقطع النهر وقتل بندون السغدي.
وقد كان السغد جمعت له فقاتلها.
ولما مات يزيد بن معاوية التاث الناس على سلم وقالوا: بئس ما ظن ابن سمية! إن ظن أنه يتأمر علينا في الجماعة والفتنة. كما قيل لأخيه عبيد الله بالبصرة. فشخص عن خراسان وأتى عبد الله بن الزبير، فأغرمه أربعة آلاف ألف درهم وحبسه.
وكان سلم يقول: ليتني أتيت الشام ولم آنف من خدمة أخي عبيد الله بن زياد (ص 403) فكنت أغسل رجله، ولم آت ابن الزبير.
فلم يزل بمكة حتى حصر ابن الزبير الحجاج بن يوسف. فنقب السجن وصار إلى الحجاج، ثم إلى عبد الملك. فقال له عبد الملك: أما والله لو أقمت بمكة ما كان لها وال غيرك، ولا كان بها عليك أمير. وولاه خراسان. فلما قدم البصرة مات بها.
(٥١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 515 ... » »»