فتوح البلدان - البلاذري - ج ٣ - الصفحة ٥٠٩
فاستبدلت قتبا جعدا أنامله * كأنما وجهه بالخل منضوخ وكان قثم بن العباس بن عبد المطلب مع سعيد بن عثمان، فتوفى بسمرقند.
ويقال استشهد بها. فقال عبد الله بن العباس حين بلغته وفاته: شتان ما بين مولده ومقبره. فأقبل يصلى. فقيل له: ما هذا؟ فقال: أما سمعتم الله يقول * (واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) * (1).
995 - وحدثني عبد الله بن صالح قال: حدثنا شريك، عن جابر، عن الشعبي قال: قدم قثم على سعيد بن عثمان بخراسان. فقال له سعيد:
أعطيك من المغنم ألف سهم. فقال: لا، ولكن أعطني سهما لي وسهما لفرسي.
قال: ومضى سعيد بالرهن الذين أخذهم من السغد حتى ورد بهم المدينة.
فدفع ثيابهم ومناطقهم إلى مواليه، وألبسهم جباب الصوف، وألزمهم السقى والسواني والعمل. فدخلوا عليه مجلسه ففتكوا به، ثم قتلوا أنفسهم.
وفى سعيد يقول مالك بن الريب:
وما زلت يوم السغد ترعد واقفا * من الجبن حتى خفت أن تتنصرا وقال خالد بن عقبة بن أبي معيط: (ص 412) ألا إن خير الناس نفسا ووالدا * سعيد بن عثمان قتيل الأعاجم فإن تكن الأيام أردت صروفها * سعيدا فمن هذا من الدهر سالم وكان سعيد احتال لشريكه في خراج خراسان. فأخذ منه مالا، فوجه معاوية من لقيه بحلوان، فأخذ المال منه. وكان شريكه أسلم بن زرعة، ويقال إسحاق بن طلحة بن عبيد الله. وكان معاوية قد خاف سعيدا على خلعه ولذلك عاجله بالعزل.

(1) سورة البقرة، الآية، 45
(٥٠٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 514 ... » »»