العثمانية - الجاحظ - الصفحة ٢٣٠
من التزكية. والتحبب إلى المستمع، والتواضع لربه، والمداواة لقلبه، والظفر بعدوه، وإحراز دينه.
وقد يكون إخلاص ظاهر لفظه على شئ ومعناه غيره، فلا يكون ذلك كذبا، لمعرفة القائل بفهم المستمع عنه. وهذا باب كثيرا ما يستعمله العرب.
يقول الرجل لامرأته: ألقيت حبلك على غاربك! وهو يعنى طلاقها وليس هناك حبل ألقى على غارب.
ويقول: مالي في هذا الامر ناقة ولا جمل! وليس ذلك يريد.
و: لست منها في عير ولا نفير! وليس ذلك يريد.
وقال عمر في الصداق ما بلغكم، فلما احتجت عليه المرأة بقول الله: " وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا (1) " قال: كل أحد أفقه من عمر.
وهذا القول ينبغي أن يكون على قياسكم هذا كذبا. ولا نعلم أحدا رواه عن عمر إلا على التفضيل له. ووجهه قائم معروف.
فإن قالوا: ما معنى قول أبى بكر: " بايعوا أي هذين شئتم "، يعنى عمرو وأبا عبيدة.
قيل لهم: إن أبا بكر إنما قال هذا الكلام للأنصار ومن حضر بعد أن قرر الأنصار بفضل المهاجرين عليهم. وأن الامراء منهم. فعلم عند ذلك أنه بائن عند الأنصار من جميع المهاجرين كما بان عند المهاجرين

(1) الآية 20 من سورة النساء، وفى الأصل: " وإن آتيتم " وهو تحريف.
(٢٣٠)
مفاتيح البحث: سورة النساء (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 225 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 ... » »»