العثمانية - الجاحظ - الصفحة ١٨٠
استخلف عليا ونصبه إماما وجعله وصيا لم يقل: صنعتم ولم تصنعوا، إلا أن قوله: " صنعتم " تثبيت لامامته، فكأنه قال: هو إمام، لو كان غيره كان خيرا لكم منه. وليس على هذا بنى القول (1).
ولو احتج بهذا القول الزيدية كان أشبه من أن يحتج به الطاعن في إمامة أبى بكر حين قال: ارتد الناس كلهم عن الاسلام بإنكارهم إمامة على، والتسليم لمن أنكر، ما خلا أربعة نفر: سلمان، والمقداد، وأبو ذر، وبلال. ثم زعموا أن حذيفة وعمارا تابا بعد عمر.
ولئن كان بلال كما قالوا من الطعن والخلاف على أبى بكر وعمر، لقد شاركهما حيث ولى لهما دمشق، لان عمر كان ولى بلالا دمشق، فكان أنفذ لامره من أبى عبيدة.
وكيف يكون بلال طاعنا على أبى بكر وعمر حتى قد شهر بذلك من بين الخلق وعمر يوليه، ويقربه ويدنيه، ويقدم إذنه، ويلحق عطاءه بعطاء عثمان وعلى وطلحة والزبير وسعد، ويقول: " بلال سيدنا ومولى سيدنا " ومرة يقول: " أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا ".
ولا يجوز هذا القول من عمر من يجوز طعن بلال على أبى بكر، إلا جاهل بعمر، جاهل بأمر السلطان، وعز الخلافة.
فأما ذكرهم المقداد فما علمنا ولا علم أصحاب الآثار أنه نطق في خلافة أبى بكر وفى نقضها، وفى خلافة على وتوكيدها، بحرف قط، ولا وقف في ذلك موقفا، ولا قام في إنكاره [أ] وتثبيته مقاما، وما ندري: بأي سبب ادعوه، إلا أن يكونوا ذهبوا إلى إن عليا رحمة

(1) في الأصل: " القوم ".
(١٨٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 175 176 177 178 179 180 181 182 183 184 185 ... » »»