الأعلام - خير الدين الزركلي - ج ٥ - الصفحة ٢٨
زرياب (... - نحو 230 ه‍ =... - نحو 845 م) علي بن نافع، أبو الحسن، الملقب بزرياب، مولى المهدي العباسي: نابغة الموسيقى في زمنه. كان شاعرا مطبوعا، عالما ببعض الفنون من الطبيعي وغيره، عارفا بأحوال الملوك وسير الخلفاء ونوادر العلماء، اجتمعت فيه صفات الندماء. وكان حسن الصوت. وهو الذي جعل العود في خمسة أوتار، وكانت أوتاره أربعة. أخذ الغناء ببغداد عن إسحاق الموصلي وغيره وغنى في صباه بين يدي هارون الرشيد. وسافر إلى الشام، ومنها إلى الأندلس وقد سبقته إليها شهرته، فركب عبد الرحمن ابن الحكم الأموي، بنفسه، لتلقيه.
وجعل له في كل شهر مئتي دينار، واستغنى به عمن عداه من الندماء والمغنين، فأقام بقرطبة. وبها اخترع مضراب العود من قوادم النسر، وكانوا يصنعونه من الخشب. وتوفي بها. وللمستشرق ليفي بروفنسال، في محاضرته " الشرق الاسلامي والحضارة العربية الأندلسية - ط " بتطوان، بحث عن " زرياب " جزم فيه - ولم يذكر مصدره - بأن زريابا ولد في الجزيرة سنة 172 ه‍ (788 م) ودخل الأندلس سنة 207 ه‍ (822 م) وتوفي سنة 243 ه‍ (857 م) وقال إنه علم أهل قرطبة أرقي أنواع الطهي البغدادي، وفتح فيها ما نسميه " معهد جمال " يدرس فيه فن التجميل واستعمال معجون الأسنان، وعلمهم أن يفرقوا شعرهم في وسط الرأس، بدلا من أن يتركوا خصلات الشعر فوق جبينهم تغطي أصداغهم، ويعقصوه حول رأسهم، وأن يظهروا الحاجبين والعنق والاذنين، وأن يلبسوا ملابس بيضاء من أول شهر يونيو حتى نهاية سبتمبر، وأن الربيع هو موسم الملابس الحريرية الخفيفة والقمصان ذات الألوان الزاهية، وأن الشتاء فصل الفراء والأردية الثقيلة.. (1).

(١) نفح الطيب ٢: ٧٤٩ والأغاني، طبعة الدار ٤: ٣٥٤ وكتاب بغداد، لطيفور ١٥٣ وتاج العروس ١: ٢٨٦ ووقع فيه تاريخ دخول زرياب الأندلس، سنة 136 وعنه أخذ مصححو الأغاني، ولابد هنا من التنبيه إلى ثلاث ملحوظات:
1 - أن المهدي الذي كان زرياب من مواليه، ولد سنة 127 وتوفي سنة 169 والرشيد الذي غنى زرياب بين يديه، قبل أن يشتهر، ولي سنة 170 وتوفي سنة 193 وعبد الرحمن بن الحكم، الذي عرفه صاحب التاج بعبد الرحمن الأوسط، ولي الامارة سنة 206 ومات سنة 238 فلا يصح أن يكون زرياب ذهب إلى الأندلس سنة 136 بل يمكن أن يستفاد من هذه التواريخ أن ولادة زرياب كانت نحو 160 ودخوله الأندلس قادما من الشام، نحو سنة 210 ه‍.
(2) في أكثر المصادر أن صاحب الترجمة لقب بزرياب " لسواد لونه وفصاحة لسانه، تشبيها له بطائر غرد أسود " وعلى هامش التاج 1: 286 " زرآب في الفارسي وزان تذكار، معناه ماء الذهب، وعربوه بكسر الزاي وإبدال الألف ياء " قلت: هذا التفسير أقرب إلى الصحة، فان من المغنيات الشهيرات " زرياب الواثقية " وليس في أخبارها في الأغاني، طبعة الدار، 10: 70 و 278 و 281 ما يدل على أنها كانت سوداء.
(3) في الأغاني 5: 222 خبر عن مغنية اسمها " صلفة " روى أبو الفرج أن المقتدر - أو المعتضد - العباسي ابتاعها من " زرياب "، ولا يمكن أن يكون البائع هو " زرياب " صاحب الترجمة، لتباعد الزمان والمكان بينه وبين المقتدر والمعتضد. وإن كان مراد أبي الفرج " زرياب الواثقية " المتوفاة تقديرا سنة 270 فيكون مبتاع صلفة المعتضد حتما لا المقتدر.
(٢٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 ... » »»