لسان الميزان - ابن حجر - ج ٥ - الصفحة ٣١٤
لا يأخذها الحصر وله سعة وتصرف في الفنون من العلم وتقدم في الكلام والتصوف * وقال ابن المديني قدم بغداد سنة ثمان وست مائة فكان يومى إليه بالفضل والمعرفة والغالب عليه طريق أهل الحقيقة وله قدم في الرياضة والمجاهدة وكلام على لسان القوم * ورأيت جماعة يصفونه بالتقدم والمكانة عند أهل هذا الشأن بالبلاد وله اتباع * ووقفت له على مجموع من تأليفه فيه منامات حدث بها عن من رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومنامات يرويها عن رؤيته هو للنبي صلى الله عليه وآله وكتب عنى شيئا من ذلك وسمعته منه * وقال ابن النجار صحب الصوفية وأرباب القلوب وسلك طريق الفقر وحج وجاور وصنف كتبا في علم القوم وفي اخبار زهاد المغاربة * وله اشعار حسان وكلام مليح اجتمعت به بدمشق وكتبت عنه شيئا من شعره ونعم الشيخ هو وقرأت بخط اليعموري أسد بن سعد الدين ابن شيخنا الامام الراسخ محيي الدين أبي عبد الله محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن العربي الحاتمي وذكر شعرا * وقال ابن سدى وكان يلقب القشيري لقبا غلب عليه لما كان يشتهر به من التصوف وكان جميل الحلية والفضل محصلا لفنون العلم وله في الأدب الشأو الذي لا يلحق * سمع ببلده من أبي بكر بن الحسين ومحمد بن سعيد بن بن زرقون وجابر الحضرمي وبسبتة من أبي محمد بن عبيد الله وبأشبيلية من عبد المنعم الخزرجي وأبي جعفر بن نصار وبمرشنة من أبي بكر بن أبي حمزة * وذكر انه لحق عبد الحق ببجاية وفي ذلك نظر وان السلفي أجاز له وأحسنها الإجازة العامة * وله تواليف وكان مقتدرا على الكلام ولعله ما سلمه من الكلام وكان ظاهري المذهب في العبادات باطني النظر في الاعتقادات ويقال انه لما كان ببلاد الروم دلسه الملك ذات يوم فقال هذا بدعوه الأسود فقال خدمته لتلك فقال في المبذل لك أعد خلقه وقد أطراه
(٣١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 319 ... » »»