تهذيب التهذيب - ابن حجر - ج ٢ - الصفحة ٣٠٤
وأمر بهانئ فسحب إلى الكناسة فصلب هناك فقال شاعرهم في ذلك.
فان كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السوق وابن عقيل الأبيات. واقبل الحسين بكتاب مسلم بن عقيل إليه حتى إذا كان بينه وبين القادسية ثلاثة أميال لقيه الحر بن يزيد التميمي فقال له أين تريد فقال أريد هذا المصر قال له ارجع فاني لم ادع لك خلفي خيرا أرجوه فهم أن يرجع وكان معه أخوه مسلم بن عقيل فقالوا لا والله لا نرجع حتى نصيب بثأرنا أو نقتل قال لا خير في الحياة بعدكم فسار فلقيته أول خيل عبيد الله فلما رأى ذلك عدل إلى كربلاء وأسند ظهره إلى قضبا حتى لا يقاتل إلا من وجه واحد فنزل وضرب أبنيته وكان أصحابه خمسة وأربعين فارسا ونحوا من مائة راجل وكان عمر بن سعد بن أبي وقاص قد ولاه عبيد الله بن زياد الري وعهد إليه فدعاه فقال له اكفني هذا الرجل فقال له اعفني فأبى أن يعفيه قال فانظرني الليلة فاخره فنظر في أمره فلما أصبح غدا إليه راضيا بما أمره به فتوجه عمر بن سعد إلى الحسين بن علي فلما أتاه قال له الحسين اختر واحدة من ثلاث أما أن تدعوني فالحق بالثغور وأما أن تدعوني فاذهب إلى يزيد وأما أن تدعوني فاذهب من حيث جئت فقبل ذلك عمر بن سعد وكتب بذلك إلى عبيد الله فكتب إليه عبيد الله لا ولا كرامة حتى يضع يده في يدي فقال الحسين لا والله لا يكون ذلك أبدا فقاتله فقتل أصحابه كلهم وفيهم بضعة عشر شابا من أهل بيته ويجئ سهم فيقع بابن له صغير في حجره فجعل يمسح الدم عنه ويقول اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا ثم يقتلوننا ثم أمر بسراويل حبرة فشقها ثم لبسها ثم خرج بسيفه فقاتل حتى قتل وقتله رجل من مذحج وجز رأسه فانطلق به إلى عبيد الله بن زياد فوفده إلى يزيد ومعه الرأس فوضع بين يديه وسرح عمر بن سعد بحرمه وعياله إلى عبيد الله ولم يكن بقي من أهل بيت الحسين إلا غلام وكان مريضا مع النساء فأمر به عبيد الله ليقتل فطرحت زينب بنت علي نفسها عليه وقالت لا يقتل حتى تقتلوني فتركه ثم جهزهم وحملهم إلى يزيد فلما قدموا عليه جمع من كان بحضرته من أهل الشام ثم ادخلوا عليه فهنؤوه بالفتح فقام رجل منهم احمر أزرق ونظر إلى وصيفة من بناتهم فقال يا أمير المؤمنين هب لي هذه فقالت زينب لا والله ولا كرامة لك ولا له إلا أن يخرج من دين الله
(٣٠٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 299 300 301 302 303 304 305 306 307 308 309 ... » »»