الإصابة - ابن حجر - ج ٢ - الصفحة ٤٣٨
ثم تكلم الذهبي في أقل ما يرويه في عصره من العدد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر طرفا من أقسام العلو المصطلح عليه وأن العالي المكذوب هو ولا شئ سواء ثم استطرد إلى ذكر غلاة الصوفية ومن يقول منهم حدثني قلبي عن ربي ثم إلى الاتحادية ومن يزعم منهم أنه عين الاله ثم قال وينبغي أن تعلموا همم الناس ودواعيهم متوفرة على نقل الاخبار العجيبة فأين كان هذا الهندي مطمورا في هذه الستمائة سنة أما كان الأطراف يتسامعون به وبطول عمره فيرحلون إليه في زمن المنصور والمهدي أما كان متولي الهند يتحف به المأمون قلت يعني مع تطلعه إلى المستغربات أما كان بعد ذلك بمدة متطاولة يعرف به محمود بن سكتكين لما افتتح بلاد الهند ووصل إلى البلد الذي فيه البد وهو الصنم المعظم عندهم وقضيته في ذلك مشهورة مدونة في التواريخ ولم يتعرض أحد ممن صنفها إلى ذكر رتن انتهى ثم قال الذهبي ثم مع هذا تتطاول عليه الأعمار ويكر عليه الليل والنهار إلى عام ستمائة ولا ينطق بوجوده تاريخ ولا جوال ولا سفار فمثل هذا لا يكفي في قبول دعواه خبر واحد إذ لو كان لتسامع بشأنه كل تاجر ولو كان الذي زعم أنه رآه لم ينقل عنه شيئا من هذه الأحاديث لكان الامر أخف ثم قال ولعمري ما يصدق بصحبة رتن إلا من يؤمن بوجود محمد بن الحسن في السرداب ثم بخروجه إلى الدنيا فيملأ الأرض عدلا أو يؤمن برجعة علي وهؤلاء لا يؤثر فيهم علاج وقد اتفق أهل الحديث على أن آخر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل موته بشهر أو نحوه أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد فانقطع المقال وماذا بعد الحق إلا الضلال انتهى ما ذكره الذهبي في خبر كسر وثن رتن ملخصا
(٤٣٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 433 434 435 436 437 438 439 440 441 442 443 ... » »»