بني، بحقي عليك إلا ما رجعت إلي، فإني لا أطيق فراقك. قال: فانتبهت مغموما، وقلت: أشاور الشيخ، فأتيت سعدا، ولم أقدر من الزحام أن أكلمه، فلما قام تبعته، فالتفت إلي، وقال: يا أبا المظفر، العجوز تنتظرك.
ودخل بيته، فعلمت أنه كاشفني، فرجعت تلك السنة (1).
وعن ثابت بن أحمد قال: رأيت أبا القاسم الزنجاني في النوم يقول لي مرة بعد أخرى: إن الله يبني لأهل الحديث بكل مجلس يجلسونه بيتا في الجنة (2).
قال أبو سعد: كان سعد حافظا متقنا، ثقة، ورعا، كثير العبادة، صاحب كرامات وآيات، وإذا خرج إلى الحرم يخلو المطاف، ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود (3).
وقال ابن طاهر: ما رأيت مثله، وسمعت أبا إسحاق الحبال يقول: لم يكن في الدنيا مثل سعد بن علي في الفضل، كان يحضر معنا المجالس، ويقرأ بين يديه الخطأ، فلا يرد، إلا أن يسأل فيجيب (4).
قال ابن طاهر: وسمعت الفقيه هياج بن عبيد إمام الحرم ومفتيه يقول:
يوم لا أرى فيه سعدا لا أعتد أني عملت خيرا. وكان هياج يعتمر في اليوم ثلاث عمر (5).