سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ١٠ - الصفحة ٤٧٥
سألت الدارقطني عنه، فقال: زاهد جبل ثقة، ليس يروي الا حديثا صحيحا.
قال جعفر النهرواني: سمعت بشر بن الحارث يقول: إن عوج بن عنق كان يخوض البحر، ويحتطب الساج، كان أول من دل على الساج، وكان يأخذ من البحر حوتا، فيشويه في عين الشمس (1).
قال إبراهيم الحربي: لو قسم عقل بشر على أهل بغداد، صاروا عقلاء (2).
قلت: قد روى لبشر أبو عبد الرحمن النسائي في " مسند علي ".
قيل: جاء رجل إلى بشر، فقبله، وجعل يقول: يا سيدي أبا نصر.
فلما ذهب، قال بشر لأصحابه: رجل أحب رجلا على خير توهمه، لعل المحب قد نجا، والمحبوب لا يدرى ما حاله (3).
مات بشر الحافي - رحمة الله عليه - يوم الجمعة في شهر ربيع الأول

(1) قال ابن القيم في " المنار المنيف " ص 76، 77: ومن الأمور التي يعرف بها كون الحديث موضوعا أن يكون مما تقوم الشواهد الصحيحة على بطلانه، كحديث عوج بن عنق الذي قصد واضعه الطعن في أخبار الأنبياء، فإن في هذا الحديث أن طوله كان ثلاثة آلاف ذراع وثلاث مئة وثلاثة وثلاثين وثلثا، وأن نوحا لما خوفه من الغرق قال له: احملني في قصعتك هذه، وأن الطوفان لم يصل إلى كعبه، وأنه خاض البحر، فوصل إلى حجزته، وأنه كان يأخذ الحوت من قرار البحر، فيشويه في عين الشمس، وأنه قلع صخرة عظيمة على قدر عسكر موسى، وأراد أن يرميهم بها، فقورها الله في عنقه مثل الطوق. وليس العجب من جرأة مثل هذا الكذاب على الله، إنما العجب ممن يدخل هذا الحديث في كتب العلم من التفسير وغيره ولا يبين أمره.
وقال الحافظ ابن كثير: قصة عوج بن عنق وجميع ما يحكونه عنه هذيان لا أصل له، وهو من مختلقات الزنادقة أهل الكتاب، ولم يكن قط على عهد نوح، ولم يسلم من الغرق من الكفار أحد. وانظر " البداية " 1 / 114.
(2) " تاريخ بغداد " 7 / 73.
(3) " طبقات الأولياء " 113.
(٤٧٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 470 471 472 473 474 475 476 477 478 479 480 ... » »»