سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٩ - الصفحة ٧٠
امض، ويلك. فمضى، فأتى جعفرا، فقال: يا ياسر سررتني [بإقبالك] لكن سؤتني بدخولك بلا إذن. قال: الامر وراء ذلك يا جعفر، قد أمرت بكذا، قال المسكين - وأقبل يقبل قدمه، وقال:
دعني أدخل وأوصي. قال: لا سبيل إلى ذلك، فأوص. فقال: لي عليك حق، فارجع إلى أمير المؤمنين، وقل: قتلته، فإن ندم، كانت حياتي على يدك. قال: لا أقدر، قال: فآتي معك إلى مخيمه، وأسمع كلامه، وقولك له. قال: أما هذا، فنعم. وذهب به، فلما دخل ياسر، قال: ما وراءك؟ فذكر له قول جعفر، فشتمه، وقال: لئن راجعتني، لأقدمنك قبله. فخرج، وضرب عنقه، وأتاه برأسه، فقال:
يا ياسر، جئني بفلان وفلان. فلما أتاه بهما، قال اضربا عنقه، فإني لا أقدر أرى قاتل جعفر (1).
وقال أبو العتاهية:
قولا لمن يرتجي الحياة أما * في جعفر عبرة ويحياه كانا وزيري خليفة الله ها * رون هما ما هما وزيراه فذالكم جعفر برمته * في حالق رأسه ونصفاه والشيخ يحيى الوزير أصبح قد * نحاه عن نفسه وأقصاه شئت بعد الجميع شملهم * فأصبحوا في البلاد قد تاهوا كذاك من يسخط الاله بما * يرضي به العبد يجزه الله سبحان من دانت الملوك له * نشهد أن لا إله إلا هو طوبى لمن تاب قبل عثرته * فتاب قبل الممات طوباه (2)

(1) ابن خلكان 1 / 338.
(2) " تاريخ الطبري " 8 / 301، 302.
(٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 ... » »»