سير أعلام النبلاء - الذهبي - ج ٥ - الصفحة ٣٥٢
مرات، فدس من سأل ابن المسيب عنها، فقال: يملك من ولده لصلبه أربعة، فكان هشام آخرهم، وكان حريصا جماعا للمال، عاقلا حازما سائسا، فيه ظلم مع عدل.
روى أبو عمير بن النحاس، عن أبيه قال: كان لا يدخل بيت المال لهشام شئ، حتى يشهد أربعون قسامة لقد أخذ من حقه، ولقد أعطي الناس حقوقهم.
قال الأصمعي: أسمع رجل هشام بن عبد الملك كلاما، فقال له: مالك أن تسمع خليفتك.
وغضب مرة على رجل، فقال: والله لقد هممت أن أضربك سوطا.
ابن سعد، عن الواقدي: حدثني سحبل بن محمد، قال: ما رأيت أحدا من الخلفاء، أكره إليه الدماء، ولا أشد عليه من هشام، ولقد دخله من مقتل زيد بن علي وابنه يحيى أمر شديد، حتى قال: وددت لو كنت افتديتهما.
وقال الواقدي: حدثني ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: ما كان أحد أكره إليه الدماء من هشام، ولقد ثقل عليه خروج زيد، فما كان شئ حتى أتي برأسه.
قال الواقدي: فلما ظهر بنو العباس، نبش هشاما عبد الله بن علي وصلبه.
قال العيشي: قال هشام: ما بقي علي شئ من لذات الدنيا إلا وقد نلته إلا شيئا واحدا، أخ أرفع مؤنة التحفظ منه.
ويقال: إنه ما حفظ له من الشعر سوى هذا.
إذا أنت لم تعص الهوى قادك الهوى * إلى بعض ما فيه عليك مقال حرملة: حدثنا الشافعي، قال: لما بنى هشام الرصافة (1) بقنسرين

(1) موقع الرصافة في غربي الرقة بينهما أربعة فراسخ على طرف البرية، بناها هشام لما وقع الطاعون بالشام وكان يسكنها في الصيف، وإياها عنى الفرزدق بقوله:
إلام تلفتين وأنت تحتي * وخير الناس كلهم أمامي متى تردي الرصافة تستريحي * من الأنساع والجلب الدوامي
(٣٥٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 347 348 349 350 351 352 353 354 355 356 357 ... » »»