أسد الغابة - ابن الأثير - ج ٢ - الصفحة ٣٤
سمعنا صوتا ظننا انه ما بقى بتهامة جبل الا تفتت علينا فما عقلنا حتى قضى صلاته ورجع إلى أهله ثم تواعدنا ليلة أخرى فلما جاء نهضنا إليه فرأيت الصفا والمروة التقتا إحداهما بالأخرى فحالتا بيننا وبينه فوالله ما نفعنا ذلك قال أبو أحمد العسكري بعضهم يقول هو الحكم بن أبي العاص وقيل إنه رجل آخر يقال له الحكم بن أبي الحكم الأموي أخبرنا عمر بن محمد بن المعمر البغدادي وغيره أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن محمد بن أحمد الحريري أخبرنا أبو إسحق البرمكي أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن خلف بن بخيت الدقاق أخبرنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث أبو بكر بن أبي داود أخبرنا محمد بن خلف العسقلاني أخبرنا معاذ بن خالد أخبرنا زهير بن محمد عن صالح بن أبي صالح حدثني نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فمر الحكم بن أبي العاص فقال النبي صلى الله عليه وسلم ويل لامتي مما في صلب هذا وهو طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم نفاه من المدينة إلى الطائف وخرج معه ابنه مروان وقيل إن مروان ولد بالطائف وقد اختلف في السبب الموجب لنفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه فقيل كان يتسمع سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ويطلع عليه من باب بيته وانه الذي أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفقأ عينه بمدرى في يده لما اطلع عليه من الباب وقيل كان يحكى رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشيته وبعض حركاته وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتكفأ في مشيته فالتفت يوما فرآه وهو يتخلج في مشيته فقال كن كذلك فلم يزل يرتعش في مشيته من يومئذ فذكره عبد الرحمن بن حسان بن ثابت في هجائه لعبد الرحمن بن الحكم فقال إن اللعين أبوك فارم عظامه * ان ترم ترم مخلجا مجنونا يمسي خميص البطن من عمل التقى * ويظل من عمل الخبيث بطينا ومعنى قول عبد الرحمن ان اللعين أبوك فروى عن عائشة رضي الله عنها من طرق ذكرها ابن أبي خيثمة انها قالت لمروان بن الحكم حين قال لأخيها عبد الرحمن بن أبي بكر لما امتنع من البيعة ليزيد بن معاوية بولاية العهد ما قال والقصة مشهورة أما أنت يا مروان فأشهد ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن أباك وأنت في صلبه وقد روى في لعنه ونفيه أحاديث كثيرة لا حاجة إلى ذكرها الا ان الامر المقطوع به ان النبي صلى الله عليه وسلم مع حلمه واغضائه على ما يكره ما فعل به ذلك الا لأمر عظيم ولم يزل منفيا حياة النبي صلى الله عليه وسلم فلما ولى أبو بكر الخلافة قيل له في الحكم
(٣٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 ... » »»