إكمال الكمال - ابن ماكولا - ج ١ - الصفحة مقدمة المصحح ٢٣
العلم من الصبا وعنى به أهله بدليل ما تراه في رواياته في تهذيب مستمر الأوهام قلما يروى عن شيخ بغدادي إلا قال " قراءة في دارنا " أو " قراءة عليه في دارنا " أو نحو ذلك فلا ينكر إسماعه وهو ابن إحدى عشرة، أو عشر أو تسع، ولا ينكر حفظه ضبط اسم سمعه من أبيه وهو ابن تسع أو ثمان أو سبع على أنه لا ينكر اجتماعه بأبيه في محبسه، وكان أبوه وزيرا عربيا وجيها وفى حبس قرواش بن المقلد العقيلي وهو ملك عربي سرى ولم يعرف لوالد الأمير جرم كبير فالظاهر أنه كان موسعا عليه في محبسه يجتمع به أهله وولده.
وبعد فأرجح الأقوال هو الثالث: خامس شعبان سنة إحدى وعشرين وأربعمائة.
حياة الأمير هل كان له إخوة؟ وهل كانت دارهم التي كان يدعى إليها شيوخ العلماء ليسمع الأمير منهم هي دار عمه قاضي القضاة الحسين أيضا؟
وهل تزوج الأمير؟ وهل ولد له؟ في أسئلة أخرى لا أملك الجواب عنها فلاقتصر على ما أملك.
القدر الذي وقفت عليه من حياة والد الأمير وأخويه يبين أن اللذين وليا الوزارة وهما الحسن وهبة الله عاشا عيشة مضطربة في مد وجزر ومتاعب ونكبات شديدة منهما وبهما حتى مات الأول قتيلا والثاني سجينا وسلم الثالث الذي اختار العلم وهو الحسين فلا غرابة أن يعتبر الأمير بذلك فيختار جانب العلم، والأمير هو القائل:
(مقدمة المصحح ٢٣)