تفسير الآلوسي - الآلوسي - ج ٧ - الصفحة ١٥
أبو الشيخ عن قتادة قال: إذا كان عنده خمسون درهما فهو ممن يجد ويجب عليه الإطعام وإن كان عنده أقل فهو ممن لا يجد ويصوم. وأخرج عن النخعي قال: إذا كان عنده عشرون درهما فعليه أن يطعم في الكفارة، ونقل أبو حيان عن الشافعي وأحمد ومالك أن من كان عنده فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته يومه وليلته وعن كسوته بقدر ما يطعم أو يكسو فهو واحد، وعن الإمام أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه إذا لم يكن عنده نصاب فهو غير واجد.
* (ذلك) * أي الذي مضى ذكره * (كفارة أيمانكم إذا حلفتم) * أي وحنثتم وقد مر تفصيل ذلك. و * (إذا) * على ما قال السمين لمجرد الظرفية وليس فيها معنى الشرط، وجوز أن تكون شرطية ويكون جوابها محذوفا عند البصريين، والتقدير إذا حلفتم وحنثتم فذلك كفارة أيمانكم. ويدل على ذلك ما تقدم أو هو ما تقدم عند الكوفيين والخلاف بين الفريقين مشهور * (واحفظوا أيمانكم) * (البقرة: 224) أي راعوها لكي تؤدوا الكفارة عنها إذا حنثتم أو احفظوا أنفسكم من الحنث فيها وإن لم يكن الحنث معصية أو لا تبذلوها وأقلوا منها كما يشعر به قوله تعالى: * (ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم) * وعليه قول الشاعر: قليل الألايا حافظ ليمينه * إذا بدرت منه الألية برت أو احفظوها ولا تنسوا كيف حلفتم تهاونا بها وصحح الشهاب الأول. واعترض الثاني بأنه لا معنى له لأنه غير منهي عن الحنث إذا لم يكن الفعل معصية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: " فليأت الذي هو خير وليكفر " وقال سبحانه: * (فرض الله لكم تحلة أيمانكم) * (التحريم: 2) فثبت أن الحنث غير منهي عنه إذا لم يكن معصية فلا يجوز أن يكون * (احفظوا أيمانكم) * نهيا عن الحنث، والثالث بأنه ساقط واه لأنه كيف يكون الأمر بحفظ اليمين نهيا عن اليمين وهل هو إلا كقولك: احفظ المال بمعنى لا تكسبه، وأما البيت فلا شاهد فيه لأن معنى حافظ ليمينه أنه مراع لها بأداء الكفارة ولو كان معناه ما ذكر لكان مكررا مع ما قبله أعني - قليل الألايا -. واعترض الرابع بأنه بعيد فتدبر * (كذلك) * أي ذلك البيان البديع * (يبين الله لكم آياته) * أعلام شريعته وأحكامه لا بيانا أدنى منه، وتقديم * (لكم) * على المفعول الصريح لما مر مرارا. * (لعلكم تشكرون) * نعمة التعليم أو نعمه الواجب شكرها.
* (ي‍أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيط‍ان فاجتنبوه لعلكم تفلحون) *.
* (يا أيها الذين ءامنوا إنما الخمر) * وهو المسكر المتخذ من عصير العنب أو كل ما يخامر العقل ويغطيه من الأشربة. وروي هذا عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما * (والميسر) * وهو القمار وعدوا منه اللعب بالجوز والكعاب * (والأنصاب) * وهي الأصنام المنصوبة للعبادة، وفرق بعضهم بين الأنصاب والأصنام بأن الأنصاب حجارة لم تصور كانوا ينصبونها للعبادة ويذبحون عندها، والأصنام ما صور وعبد من دون الله عز وجل * (والأزلام) * وهي القداح وقد تقدم الكلام في ذلك على أتم وجه * (رجس) * أي قذر تعاف عنه العقول، وعن الزجاج الرجس كل ما استقذر من عمل قبيح. وأصل معناه الصوت الشديد ولذا يقال للغمام رجاس لرعده والرجز بمعناه عند بعضهم.
(١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 ... » »»