تفسير القرطبي - القرطبي - ج ٧ - الصفحة ٢٤٦
الخالدون (1) " ولم يقل أفهم. وقال: " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم (2) " ولم يقل انقلبتم.
وهذا من أقبح الغلط لأنهما شبها شيئين بما لا يشتبهان، لأن الشرط وجوابه بمنزلة شئ واحد كالمبتدأ والخبر، فلا يجوز أن يكون فيهما استفهامان. فلا يجوز: أفإن مت أفهم، كما لا يجوز أزيد أمنطلق. وقصة لوط عليه السلام فيها جملتان، فلك أن تستفهم عن كل واحدة منهما. هذا قول الخليل وسيبويه، واختاره النحاس ومكي وغيرهما " شهوة " نصب على المصدر، أي تشتهونهم شهوة. ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال. " بل أنتم قوم مسرفون " نظيرة " بل أنتم قوم عادون (3) " في جمعكم إلى الشرك هذه الفاحشة.
قوله تعالى: وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون (82) فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (83) قوله تعالى: (وما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم) أي لوطا وأتباعه. ومعنى (يتطهرون) عن الإتيان في هذا المأتى. يقال: تطهر الرجل أي تنزه عن الإثم. قال قتادة:
عابوهم والله بغير عيب. (من الغابرين) أي الباقين في عذاب الله، قال ابن عباس وقتادة. غبر الشئ إذا مضى، وغبر إذا بقي. وهو من الأضداد. وقال قوم: الماضي عابر بالعين غير معجمة. والباقي غابر بالغين معجمة. حكاه ابن فارس في (4) المجمل. وقال الزجاج: " من الغابرين " أي من الغائبين عن النجاة وقيل: لطول عمرها. قال النحاس:
وأبو عبيدة يذهب إلى أن المعنى من المعمرين، أي أنها قد هرمت. والأكثر في اللغة أن يكون الغابر الباقي، قال الراجز:
فما ونى محمد مذ أن غفر * له الإله ما مضى وما غبر قوله تعالى: وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عقبة المجرمين (84)

(1) راجع ج 11 ص 287.
(2) راجع ج 4 ص 226.
(3) راجع ج 13 ص 132.
(4) من ب و ج وز وك.
(٢٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 ... » »»