الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج ٨ - الصفحة ٢٤٠
من التمدن والحياة الاجتماعية المدهشة ما يشبه لحد كبير الجانب التمدني عند الإنسان وحياته الاجتماعية، من عدة جهات.
وقد توصل العلماء اليوم لاكتشاف الكثير من أسرار حياة هذه الحشرة والتي أوصلتهم بقناعة تامة إلى توحيد الخالق والإذعان لربوبيته سبحانه وتعالى.
وأشار القرآن الكريم إلى ذلك الإعجاز بكلمة " الوحي " ليبين أن حياة النحل لا تقاس بحياة الأنعام، وليدفعنا للتعمق في عالم أسرار هذه الحشرة العجيبة، ولنتعرف من خلالها على عظمة وقدرة خالقها، ولعل " الوحي " هو التعبير الرمزي الذي اختصت به هذه الآية نسبة إلى الآيات السابقة.
3 3 - المهمة الأولى في حياة النحل:
وأول مهمة أمر بها النحل في هذه الآية هي: بناء البيت، ولعل ذلك إشارة إلى أن اتخاذ المسكن المناسب بمثابة الشرط الأول للحياة، ومن ثم القيام ببقية الفعاليات، أو لعله إشارة إلى ما في بيوت النحل من دقة ومتانة، حيث أن بناء البيوت الشمعية والسداسية الأضلاع، والتي كانت منذ ملايين السنين وفي أماكن متعددة ومختلفة، قد يكون أعجب حتى من عمليه صنع العسل (1).
فكيف تضع هذه المادة الشمعية الخاصة؟ وكيف تبني الخلايا السداسية بتلك الهندسة الدقيقة؟ وبيوت النحل ذات هيئة وأبعاد محسوبة بدقة فائقة وذات زوايا متساوية تماما، ومواصفاتها تخلو من أية زيادة أو نقصان..
فقد اقتضت الحكمة الربانية من جعل بيوت النحل في أفضل صورة وأحسن اختيار وأحكم طبيعة، وسبحان الله خالق كل شئ.

1 - عرف لحد الآن (4500) نوعا من النحل الوحشي، والعجيب أنها في حال واحدة من حيث: الهجرة، بناء الخلايا، المكان، تناول رحيق الأزهار، أول جامعة، الجزء الخامس.
(٢٤٠)
مفاتيح البحث: القرآن الكريم (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 ... » »»