تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٧٧١
لقوم لوط، وهي ريح عاصف فيها حصباء، وقيل: ملك كان يرميهم (1)، و " الصيحة " لمدين وثمود، و " الخسف " لقارون، و " الغرق " لقوم نوح وفرعون.
شبه سبحانه ما اتخذوه متكلا في دينهم ومعولا عليه بما هو مثل في الضعف والوهن، وهو نسج * (العنكبوت) *، والولي: المتولي للنصرة، وهو أبلغ من الناصر * (لو كانوا يعلمون) * أن هذا مثلهم، وأن أمر دينهم بلغ هذه الغاية في الضعف، أو: إذا صح هذا التشبيه فقد تبين أن دينهم أوهن الأديان لو كانوا يعلمون.
وقرئ: * (يدعون) * بالتاء (2) والياء وهذا أوكد مما تقدمه إذ لم يجعل ما يدعونه شيئا * (وهو العزيز الحكيم) * فيه تجهيل لهم حيث عبدوا ما ليس بشئ، وتركوا عبادة القادر الحكيم. * (وما يعقلها إلا العالمون) * أي: لا يعقل صحة ضرب المثل بالعنكبوت والذباب وفائدته إلا العلماء بالله، فإن الأمثال والتشبهات هي الطرق إلى المعاني المحتجبة في الأستار، تكشف عنها وتصورها للأفهام، كما صور هذا التشبيه الفرق بين حال المشرك وحال الموحد.
وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنه تلا هذه الآية فقال: " العالم الذي عقل عن الله فعمل بطاعته واجتنب سخطه " (3).
* (بالحق) * أي: بالغرض الصحيح الذي هو حق، وهو أن يكونا (4) مساكن عباده، وعبرة للمعتبرين، ودلالة للموحدين على وحدانيته وكمال قدرته.
* (أتل ما أوحى إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى

(1) حكاه الزمخشري في الكشاف: ج 3 ص 454.
(2) قرأه ابن كثير ونافع وحمزة والكسائي وابن عامر. راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص 501.
(3) رواه ابن حجر في المطالب العالية: ج 3 ص 214 ح 3294 عن جابر.
(4) أي السماء والأرض.
(٧٧١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 766 767 768 769 770 771 772 773 774 775 776 ... » »»