تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - ج ٢ - الصفحة ٧٦٩
بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين (32) ولما أن جاءت رسلنا لوطا سئ بهم وضاق بهم ذرعا وقالوا لا تخف ولا تحزن إنا منجوك وأهلك إلا امرأتك كانت من الغابرين (33) إنا منزلون على أهل هذه القرية رجزا من السماء بما كانوا يفسقون (34) ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون (35) وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال يقوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين (36) فكذبوه فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين (37) وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مسكنهم وزين لهم الشيطان أعملهم فصدهم عن السبيل وكانوا مستبصرين (38)) * * (مهلكوا أهل هذه القرية) * إضافة تخفيف لا إضافة تعريف، ومعناه الاستقبال، و * (القرية) * هي سدوم التي قيل فيها: " أجور من قاضي سدوم " * (كانوا ظالمين) * استمر بهم فعل الظلم في الأيام السالفة وأصروا عليه.
وقرئ: * (لننجينه) * و * (منجوك) * بالتشديد والتخفيف (1). * (ضاق بهم ذرعا) * أي: ضاق بشأنهم وتدبيرهم ذرعه أي: طاقته، جعلوا ضيق الذراع والذرع عبارة عن فقد الطاقة، كما قالوا: رحب الذراع إذا كان مطيقا.
والرجز والرجس: العذاب، من قولهم: إرتجز وارتجس: إذا اضطرب لما يلحق المعذب من القلق والاضطراب. والآية البينة: آثار منازلهم المخربة، وقيل:
الماء الأسود على وجه الأرض (2) * (لقوم) * يتعلق ب‍ * (تركنا) * أو ب‍ * (بينة) *.

(١) قرأ ابن كثير وعاصم برواية أبي بكر بتشديد الحرف الأول وتخفيف الثاني، ونافع وأبو عمرو وابن عامر وعاصم برواية حفص بتشديد الحرفين، وحمزة والكسائي بتخفيفهما.
راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد: ص ٥٠٠.
(٢) قاله مجاهد. راجع تفسير القرطبي: ج ١٣ ص ٣٤٣.
(٧٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 764 765 766 767 768 769 770 771 772 773 774 ... » »»