تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - ج ١ - الصفحة ٢٤٦
الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب) * (269) * (يعدكم الفقر) * بالإنفاق في وجوه البر وبإنفاق الجيد من المال، والوعد يستعمل في الخير والشر * (ويأمركم بالفحشاء) * ويغريكم على البخل ومنع الزكوات إغراء الآمر للمأمور، والعرب تسمي البخيل فاحشا كما قال طرفة (1):
أرى الموت يعتام الكرام ويصطفي * عقيلة مال الفاحش المتشدد (2) سورة البقرة / 270 و 271 * (والله يعدكم) * في الإنفاق * (مغفرة) * لذنوبكم وكفارة لها * (وفضلا) * وأن يخلف عليكم أفضل مما أنفقتم، وقيل: وثوابا عليه في الآخرة (3)، * (يؤتى الحكمة) * أي: يعطي الله الحكمة، أي: العلم ويوفق للعمل به، والحكيم عند الله هو العالم العامل، وقيل: الحكمة: القرآن والفقه (4)، وقرئ: " ومن يؤت " بكسر التاء (5) بمعنى: ومن يؤته الله الحكمة، و * (خيرا كثيرا) * تنكير تعظيم كأنه قيل: فقد أوتي أي خير كثير * (وما يذكر إلا أولوا الألباب) * أي: العلماء الحكماء العمال.

(١) هو طرفة بن العبد بن سفيان البكري الوائلي، أبو عمرو، شاعر جاهلي، ولد في بادية البحرين سنة ٦٠ ه‍، وتنقل في بقاع نجد، واتصل بالملك عمرو بن هند فجعله في ندمائه، ثم أرسله بكتاب إلى المكعبر عامله على البحرين وعمان يأمره فيه بقتله لأبيات بلغ الملك أن طرفة هجاه بها، فقتله المكعبر شابا في هجر سنة ٨٦ ه‍، من آثاره: ديوان شعر صغير.
(الأعلام للزركلي: ج ٣ ص ٣٢٤ - ٣٢٥، معجم الشعراء للمرزباني: ص ١٤٦، مناهل الأدب العربي: ص ٥٨).
(٢) راجع ديوان طرفة بن العبد: ص ٣٦، والكامل للمبرد: ج ١ ص ٤٦٤، ولسان العرب:
مادة (شدد).
(٣) قاله الزجاج في معاني القرآن: ج ١ ص ٣٥١.
(٤) قاله ابن عباس وقتادة وأبو العالية ومجاهد. راجع تفسير ابن عباس: ص ٣٩، وتفسير مجاهد: ص ٢٤٥، وتفسير الطبري: ج ٣ ص ٨٩ - ٩٠، وتفسير البغوي: ج ١ ص ٢٥٦، وتفسير الماوردي: ج ١ ص ٣٤٤، وتفسير القرطبي: ج ٣ ص ٣٣٠.
(٥) قرأه يعقوب والأعمش والزهري. راجع شواذ القرآن لابن خالويه: ص 24، والمحتسب لابن جني: ج 1 ص 143، والبحر المحيط لأبي حيان: ج 2 ص 320.
(٢٤٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 241 242 243 244 245 246 247 248 249 250 251 ... » »»