التبيان - الشيخ الطوسي - ج ٧ - الصفحة ١٥
الكهف على وجه الصحة. والقصص الخبر بمعاني يتلو بعضها بعضا واصله الاتباع من قولهم: قص أثره يقصه قصصا إذا اتبعه، ومنه قوله تعالى " وقالت لأخته قصيه " أي اتبعي أثره. والنبأ الخبر. وفتية جمع فتى،. وهو جمع لا يقاس عليه لأنه غير مطرد، وقد جاء غلام وغلمة وصبي وصبية، ولا يجوز غراب وغربة.
ثم اخبر عنهم بأنهم فتية آمنوا بربهم، واعترفوا بتوحيده " وزدناهم هدى " والمعنى وزدناهم المعارف بما فعلنا لهم من الألطاف لما فيها من الآيات التي رأوها، ومن الربط على قلوبهم حتى تمسكوا بها.
وقوله " إذ قاموا فقالوا " معناه حين قاموا بحضرة الملك الجبار، فقالوا هذا القول الذي أفصحوا فيه عن الحق في الديانة ولم يستعملوا التقية، فقالوا: ربنا الذي نعبده هو الذي خلق السماوات والأرض لن ندعوا من دونه إلها آخر، فنوجه العبادة إليه، ومتى قلنا غير ذلك ودعونا معه إلها آخر " لقد قلنا إذا شططا ". والشطط الخروج عن الحد بالغلو فيه، فقلنا شططا أي غلوا في الكذب والبطلان. قال الشاعر:
ألا يالقوم قد شطت عواذلي * ويزعمن أن أودي بحقي باطلي ويلحينني في اللهو ألا أحبه * وللهو داع دائب غير غافل (1) ومنه اشط فلان في السوم إذا تجاوز القدر بالغلو فيه يشط إشطاطا وشططا وشط منزل فلان يشط شطوطا إذا جاوز القدر في البعد، وشطت الجارية تشط شطاطا وشطاطة إذا جاوزه القدر في الطول.
وقوله " هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة " إخبار من الفتية بخضرة الملك على وجه الانكار على قومه " إن هؤلاء " قومك اتخذوا من دون الله آلهة يعبدونها

(١) قائله الأحوص. مجاز القرآن 1 / 394 والكامل للمبرد 49 وتفسير الطبري 15 / 128 واللسان والتاج (شطط).
(١٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 ... » »»
الفهرست