الرابع منها أنها تعقل الضدين إذ نحكم بينهما بالتضاد فلو كان مدركها جسما أو جسمانيا لزم اجتماع السواد والبياض مثلا في جسم واحد وأنه محال بديهة والجواب أن صورتي الضدين لا تضاد بينهما لأنهما يخالفان الحقيقة الخارجية فليس يلزم من ثبوت التضاد بين الحقيقتين ثبوته بين الصورتين ولولا ذلك لما جاز قيامهما بالمجرد أيضا لأن الضدين لا يجتمعان في محل واحد ماديا كان أو مجردا وإن سلمنا تضاد صورتي الضدين فلم لا يجوز أن يقوم كل منهما بجزء من الجسم الذي يعقلهما معا غير الجزء الذي قام به الأخرى فلا يلزم اجتماع المتضادين في محل واحد الخامس منها أن نبطل كونها جسما بما مر ثم نقول لو كان العاقل منها جسمانيا حالا في جميع البدن أو في بعضه لعقل محله دائما أو لم يعقله دائما والتالي باطل أما الملازمة فلأن تعقله لمحله إن كفى فيه حضوره لذاته كان حاصلا دائما يعني أن الصورة الخارجية التي للمحل حاضرة بذاتها عند العاقل دائما فلو كفى ذلك في تعقله إياه كان تعقله مستمرا دائما وإلا احتاج تعقله له إلى حصول صورة أخرى منتزعة منه حاصلة فيه وأنه محال لأنه يقتضي اجتماع المثلين لأن الصورتين متماثلتان في الماهية فلا يحصل ذلك التعقل دائما وأما بطلان التالي فبالوجدان إذ ما من جسم فينا يتصور أنه محل للعلم والقوة العاقلة كالقلب والدماغ وغيرهما من أجزاء البدن إلا ونعقله تارة ونغفل عنه أخرى والجواب منع الملازمة بمنع ما ذكر في بيانها لجواز أن لا يكفي في تعقله حضوره بصورته الخارجية ولا يحتاج أيضا إلى حصول صورة أخرى بل يتوقف على شرط غير ذلك لأن كون التعقل بحصول
(٦٧٣)