الدرر - ابن عبد البر - الصفحة ٢٤٠
فلما نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم تخلف عبد الله بن أبي بن سلول فيمن تخلف من المنافقين وأهل الريب وكانوا نيفا وثمانين رجلا خلفهم سوء نياتهم ونفاقهم وتخلف في هذه الغزاة من صالحي المسلمين ثلاثة رجال وهم كعب بن مالك الشاعر من بني سلمة ومرارة بن ربيعة ويقال ابن الربيع من بني عمرو بن عوف وهلال بن أمية الواقفي فافتقدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد يوم أو يومين فقيل له تخلفوا فعجل من ذلك وعز عليه لأنه كان يعرف إيمانهم وفضلهم ونهض فخطر على حجر ثمود فأمر أصحابه أن لا يتوضئوا من بئر ثمود ولا يعجنوا خبزا بمائها ولا يستعملوا شيئا منه فقيل إن قوما عجنوا منه فأمر بالعجين فطرح للإبل علفا وأمرهم أن لا يستعملوا ماء بئر الناقة في كل ما يحتاجون إليه وأمر أصحابه عليه السلام بأن لا يدخلوا بيوت ثمود وقال لا تدخلوا بيوت هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين خشية أن يصيبكم مثل ما أصابهم ونهاهم أن يخرج أحدهم منفردا فخرج رجلان من بني ساعدة كل واحد منهما منفرد عن صاحبه أحدهما يريد الغائط فخنق فأخبر النبي عليه السلام فدعا له فشفي والآخر خرج في طلب بعير له فأخذته الريح ورمته في جبل طيء فردته بعد ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعطش الناس في تلك الغزاة عطشا شديدا فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه فأرسل عليهم سحابة ارتووا منها ودوابهم وإبلهم وأخذوا حاجتهم من الماء وأضل صلى الله عليه وسلم ناقته وقال من في قلبه نفاق محمد يدعي أن خبر السماء يأتيه
(٢٤٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 235 236 237 238 239 240 241 242 243 244 245 ... » »»