الاستذكار - ابن عبد البر - ج ٥ - الصفحة ٢٢
قال أبو عمر هكذا قال يحيى والقعنبي وبن بكير وأكثر الرواة وقال بن وهب عن مالك في آخره خشية أن يناله العدو ولم يجعله من قول مالك وكذلك قال عبد الله بن عمر والليث وأيوب عن نافع عن بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو مخافة أن يناله العدو وكذلك رواه إسماعيل بن أمية وليث بن أبي سليم عن نافع عن بن عمر وهو لفظ مرفوع صحيح وأجمع الفقهاء أن لا يسافر بالقرآن إلى أرض العدو في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه واختلفوا في جواز ذلك في العسكر المأمون الكبير فقال مالك لا يسافر فيه بالقرآن إلى أرض العدو ولم يفرق بين العسكر الكبير والصغير وقال أبو حنيفة يكره أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو إلا بالعسكر العظيم فإنه لا بأس بذلك واختلفوا في هذا الباب في تعليم الكافر القرآن فمذهب أبي حنيفة أنه لا بأس بتعليم الحربي والذمي القرآن والفقه رجاء أن يرغبوا في الإسلام وقال مالك لا يعلم القرآن ولا الكتاب وكره رقية أهل الكتاب وعن الشافعي روايتان أحدها الكراهية والأخرى الجواز قال أبو عمر الحجة لمن كره ذلك قول الله عز وجل * (إنما المشركون نجس) * [التوبة 28] وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يمس القرآن إلا طاهر)) (1) ومعلوم أن من تنزيه القرآن وتعظيمه إبعاده عن الأقذار والنجاسات وفي كونه عند أهل الكفر نقض له بذلك وإهانة له وكلهم أنجاس لا يغتسلون من نجاسة ولا يعافون ميتة وقد كره مالك وغيره أن يعطى الكافر دينارا أو درهما فيه سورة أو آية من كتاب
(٢٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 ... » »»