الاستذكار - ابن عبد البر - ج ١ - الصفحة ٣٩٠
دعوته حضرة النداء للصلاة (1) والصف في سبيل الله (2) فقد روي مرفوعا من حديث مالك وغيره وقد ذكرنا ذلك في التمهيد فمن ذلك ما حدثنا أحمد بن محمد قال حدثنا أحمد بن الفضل قال حدثنا محمد بن جرير قال حدثنا أبو عمرة أحمد بن عبد العزيز الرملي قال حدثنا أيوب بن سويد قال حدثنا مالك بن أنس عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي قال قال رسول الله ((ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وقلما يرد على الداعي فيها دعوته حضرة الصلاة والصف في سبيل الله)) (3) رواه عن أيوب بن سويد هكذا - جماعة منهم مؤمل بن إهاب وذكرنا في التمهيد أيضا حديث سليمان التيمي عن أنس عن النبي عليه السلام - قال ((إذا نودي بالأذان فتحت أبواب السماء واستجيب الدعاء)) وحديث يزيد الرقاشي عن أنس عن النبي - عليه السلام - قال ((عند الأذان تفتح أبواب السماء وعند الإقامة لا ترد دعوة)) وروى الثوري عن يزيد عن أبي إياس عن أنس قال لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة موقوفا وقال عطاء عند نزول الغيث والتقاء الزحفين والأذان يستجاب الدعاء فأما قوله سئل مالك عن الأذان يوم الجمعة هل يكون قبل أن يحل الوقت قال لا يكون حتى تزول الشمس وقد ذكرنا اختلاف الناس في وقت الجمعة وأن الفقهاء أئمة الأمصار على أنه لا يجوز الأذان لها إلا بعد الزوال كالظهر وللاختلاف في ذلك سئل مالك عنه والله أعلم ولما أجمع الفقهاء على أنها تنوب في يومها عن الظهر - وجب أن يكون وقتها وقت الظهر قياسا ونظرا وعلى ذلك جماعة الفقهاء وأما قوله إنه لم يبلغني في الأذان والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه فأما الإقامة فإنها لا تثنى وهذا الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا فتصريح بأنه لم يبلغه فيه حديث من أخبار الآحاد وأن الأذان والإقامة عنده مأخوذان من العمل بالمدينة وهو أمر يصح فيه الاحتجاج بالعمل لأنه شيء لا ينفك منه في كل يوم مرارا وقد
(٣٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 385 386 387 388 389 390 391 392 393 394 395 ... » »»