عمدة القاري - العيني - ج ٨ - الصفحة ٢٣١
(ورواه عبد الله بن عبد القدوس عن الأعمش ومحمد بن أنس عن الأعمش) أي روى الحديث المذكور عبد الله بن عبد القدوس السعدي الرازي عن سليمان الأعمش متابعا لشعبة ورواه أيضا محمد بن أنس العدوي المولى الكوفي عن الأعمش متابعا لشعبة قال الكرماني وقال ههنا رواه ولم يقل تابعه لأنه روى استقلالا وبطريق آخر لا متابعة لآدم بطريقه وليس لأبي عبد القدوس في الصحيح غير هذا الموضع الواحد وذكر البخاري في التاريخ وقال إنه صدوق إلا أنه يروي عن قوم ضعفاء (تابعه عليه بن الجعد وابن عرعرة وابن أبي عدي عن شعبة) هذا قد وقع في بعض النسخ قبل قوله ' ورواه عبد الله ' إلى آخره قوله ' تابعه ' أي تابع آدم علي بن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة وقد تقدم في باب أداء الخمس من الإيمان وقد وصله البخاري عن علي بن الجعد في الرقاق قوله ' وابن عرعرة ' أي وتابعه أيضا محمد بن عرعرة بفتح العينين المهملتين وسكون الراء الأولى وقد تقدم في باب خوف المؤمن وروى البخاري عن علي بن الجعد وابن عرعرة بدون الواسطة وروى عن ابن أبي عدي بالواسطة لأنه لم يدرك عصره قوله ' وابن أبي عدي ' أي وتابع آدم أيضا محمد بن أبي عدي وقد تقدم في كتاب الغسل وطريق ابن أبي عدي ذكرها الإسماعيلي ووصله أيضا من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة * - 89 ((باب ذكر شرار الموتى)) أي: هذا باب في بيان ذكر شرار الموتى.
4931 حدثنا عمر بن حفص قال حدثنا أبي قال حدثنا الأعمش قال حدثنا عمرو بن مرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. قال قال أبو لهب عليه لعنة الله للنبي صلى الله عليه وسلم تبا لك سائر اليوم فنزلت: * (تبت يدا أبي لهب وتب) * (المسد: 1).
.
مطابقته للترجمة في قوله: (قال أبو لهب، عليه لعنة الله) وقال ابن عباس: ذكر أبا لهب باللعنة عليه، وهو من شرار الموتى، وقال الإسماعيلي: هذا الحديث مرسل لأن هذه الآية الكريمة نزلت بمكة المشرفة، وكان ابن عباس إذ ذاك صغيرا. انتهى. بل كان على بعض الأقوال غير موجور، واعترض على البخاري في تخريجه هذا الحديث في هذا الباب، لأن تبويبه له يدل على العموم في شرار المؤمنين والكافرين، وكأنه نسي حديث أنس: (مروا بجنازة. فأثنوا عليها شرا..) الحديث، فترك النبي صلى الله عليه وسلم نهيهم عن ذكر الشر يدل أن للناس أن يذكروا الميت بما فيه من شر إذا كان شره مشهورا. وأجيب: بأنه يحتمل أن يريد الخصوص، فطابقت الآية الترجمة، أو يريد العموم قياسا للمسلم المجاهر بالشر على الكافر، لأن المسلم الفاسق لا غيبة له. انتهى. قلت: قد مر الجواب عنه في الباب السابق بأوجه من هذا وأوضح.
ذكر رجاله: وهم خمسة قد ذكروا غير مرة، وأبو عمر شيخ البخاري هو حفص بن غياث بن طلق النخعي الكوفي قاضيها، مات سنة خمس أو ست وتسعين ومائة، والأعمش هو سليمان وعمرو بن مرة، بضم الميم وتشديد الراء، مر في: باب تسوية الصفوف.
وفيه: التحديث بصيغة الجمع في ثلاثة مواضع وبصيغة الإفراد في موضع. وفيه: العنعنة في موضعين.
وأورد هذا الحديث مختصرا، وسيأتي في التفسير مطولا في سورة الشعراء، فإنه أخرجه في التفسير عن علي بن عبد الله ومحمد بن سلام فرقهما، كلاهما عن أبي معاوية، وفيه وفي مناقب قريش بتمامه. وأخرجه مسلم في الإيمان عن أبي كريب عن أبي أسامة به وعن أبي بكر وأبي كريب، كلاهما عن أبي معاوية به. وأخرجه الترمذي في التفسير عن هناد بن السري وأحمد بن منيع، كلاهما عن معاوية نحوه، وأخرجه النسائي فيه عن هناد وعن إبراهيم بن يعقوب عن عمرو بن حفص
(٢٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 ... » »»